« غير ملك بأن يكون شيطانا ، فلا يكون ما بلغه حقّا » ، أي على اليقين ؛ بل يجوز كونه كذبا « 1 » .
« والجواب : أنّ هذا التجويز والاحتمال مندفع ، لأنّه قد ثبت أنّ اللّه تعالى حكيم لا يفعل القبيح ، وهذا النوع » - وهو جعل « 2 » الواسطة بينه تعالى وبين نبيّه شيطان غير موثوق بإخباره - « من أعظم القبائح فلا يفعله اللّه تعالى ولا يمكن منه وحينئذ » - أي وحين إذ ثبت امتناع جعل اللّه تعالى الواسطة بينه وبين نبيّه شيطانا وامتناع تمكين اللّه تعالى الشيطان أن يلقى على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله المعجز والأحكام الكاذبة - « يعلم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّ الواسطة هي الملك ، إمّا باضطرار بأن يخلق اللّه تعالى له علما ضروريّا بذلك أو بمعجزات تظهر على يده مع الاقتران بالدعوى » .
« الثالث : لم لا يجوز أن يكون » الملقي « للقرآن » العزيز « شيطانا » ، فلا يحصل الوثوق بما فيه من الأحكام ولا يبقى « 3 » له حينئذ دلالة على صدق النبيّ « 4 » صلى الله عليه وآله .
« والجواب عنه بما مرّ في الثاني من أنّ اللّه تعالى لا يمكنه [ منه ] « 5 » لما فيه من الإضلال ، وأيضا فالشيطان لا يمكنه الإخبار بالغيوب والقرآن متضمّن له ، فاندفع ما ذكرتموه » .
« الرابع : لم لا يجوز أن يكون النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أفصح العرب ، فعجزت العرب عن معارضته » - أي الإتيان بمثله - « من هذه الحيثية لا باعتبار كونه معجزا ، فإنّا لو قدّرنا « 6 » مساويه « 7 » [ في ] « 8 » الفصاحة لعارضه » .
« والجواب : أنّ هذا » - أي كونه صلّى اللّه عليه وآله أفصح العرب - « لا يمنع من المعارضة بالمثل أو بالمقارب ، فإنّه وإن كان أفصح العرب ، لكن غيره يقاربه « 9 » ، فيمكن الإتيان بمثل سورة أو مقاربها ، ولمّا لم يكن كذلك » - أي لم يتأتّ لأحد [ الإتيان ] « 10 » بمثله أو بمقاربه « 11 » - « بطل هذا
هامش
( 1 ) الأصل : كاذبا .
( 2 ) الأصل : فعل .
( 3 ) الأصل : فلا يلقى .
( 4 ) الأصل : الرسول .
( 5 ) من الف وب .
( 6 ) ب : بينا .
( 7 ) الأصل : مساويا .
( 8 ) من الف وب .
( 9 ) الأصل : يقارنه .
( 10 ) من الف وب .
( 11 ) الأصل : لمثله ولمقاربه .