الملائكة عليهم السلام إيّاهم في ذلك .
قوله : « ولأنّ الأنبياء عليهم السلام مكلّفون » - أي بالعبادات - « مع وجود المنافي » وهو معارضة القوى الشهوانية ، « فتكون عباداتهم أشقّ » من عبادات الملائكة الخالية من معارضة الشهوة ، فتكون عبادة الأنبياء أفضل لقوله صلّى اللّه عليه وآله : " أفضل العبادات أحمزها " أي أشقّها .
وفيه نظر ، لأنّ عبادة الملائكة عليهم السلام أدوم كما قال « 1 » اللّه تعالى في حقّهم :
يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ
وعبادة الأنبياء عليهم السلام مختصّة بأوقات معيّنة غير مستوعبة لزمانهم والعبادة الدائمة أشقّ من غيرها والثواب عليها أكثر من الثواب على العبادة المنقطعة ولأنّه يحتمل أن يكون لهم أفعال وأحوال توجب فضلهم على الأنبياء عليهم السلام ونحن لا نعلمها وحينئذ لا يمكن الحكم بتفضيل الأنبياء عليهم السلام إلّا مع نفي هذا الاحتمال ولا سبيل إلى نفيه .
قوله : « ولقوله « 2 » تعالى :
إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ
.
قوله : [ 122 ب ] : « احتجّوا » ، يعني الذاهبين إلى تفضيل الملائكة « بقوله « 3 » تعالى :
ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ
، وقوله « 4 » تعالى :
ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ
« والجواب عن الآية الأولى : أنّ هذا القول - [ و ] « 5 » هو حكاية كلام النساء اللّاتي جمعتهنّ امرأة العزيز لتمهيد عذرها في حبّها ليوسف عليه السلام - يرجع إلى حسن صورته عليه السلام وإنّما نفين عنه البشرية وأثبتن له الملكية « 6 » لما تقرّر في « 7 » أوهامهنّ « 8 » « أنّ الملائكة أحسن صورا
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء الآية 20 .
( 2 ) سورة آل عمران ، الآية 33 .
( 3 ) سورة يوسف ، الآية 31 .
( 4 ) سورة الأعراف ، الآية 20 .
( 5 ) من الف وب .
( 6 ) الأصل : الملائكة .
( 7 ) الأصل : + هذا .
( 8 ) الأصل والف : افهامهنّ .