قال الشارح دام ظلّه : « اختلف الناس في ذلك ، فذهبت الإمامية وجماعة من الأشاعرة إلى أنّ الأنبياء عليهم السلام أفضل من الملائكة وقالت [ المعتزلة ] « 1 » والفلاسفة : [ بل ] « 2 » الملائكة أفضل » .
« لنا » على أنّ الأنبياء أفضل من الملائكة : « أنّ الأنبياء عليهم السلام اختصّوا بشرف الرسالة وبعض الملائكة ليس كذلك والمشارك لهم فيه » - أي في الإرسال كجبرئيل عليه السلام - « امتياز « 3 » النبيّ عليه السلام عنه بمشقّة التكليف » الموجبة لحصول الفضيلة .
وتقرير هذا أن يقال : الأنبياء أفضل من الملائكة الذين لا يشاركونهم في أداء رسالة « 4 » اللّه تعالى وأفضل من الملائكة المشاركين « 5 » لهم « 6 » في ذلك ، فهم أفضل من الملائكة مطلقا .
أمّا الأوّل فظاهر ، لاختصاص الأنبياء عليهم السلام عن هذا الصنف المذكور من الملائكة بشرف الرسالة .
وأمّا الثاني فلاختصاص الأنبياء عليهم السلام عنهم بمشقّة التكليف التي هي سبب لحصول الثواب .
وأمّا كونهم أفضل من الملائكة مطلقا على هذا التقدير فظاهر .
وفي هذا نظر : فإنّ لقائل أن يقول على الأوّل : إنّما يلزم تفضيل الأنبياء على الصنف الأوّل من الملائكة إن لو كان كلّ نبيّ مرسلا وهو ممنوع ، أمّا على تقدير كون بعض الأنبياء غير مرسل وبعضهم مرسلين ، فإنّما يلزم تفضيل المرسلين خاصّة على الصنف الأوّل من الملائكة ويلزم تفضيل الصنف الثاني من الملائكة - أعني المرسلين - على من ليس بمرسل من الأنبياء لاختصاصه بشرف الرسالة .
وأمّا الثاني فلا نسلّم أنّ الأنبياء مخصوصون « 7 » بمشقّة التكليف ، فإنّه من الجائز مشاركة
هامش
( 1 ) زيادة من أنوار الملكوت .
( 2 ) من " ب " .
( 3 ) في النسخ الثلاث : امتاز .
( 4 ) الأصل : الرسالة من الله .
( 5 ) الف : - المشاركين .
( 6 ) الأصل : له .
( 7 ) الأصل : مخصوصين .