وقد ظهر بذلك ما قلناه أوّلا من عدم توقّف ثبوت العلم بالنبوّة على ظهور القرآن العزيز ، ولو انحصر معجز النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فيه كان التوقّف عليه بالعرض ، وإنّما اقتصر الشارح على ذكر المقدّمات الثلاث مع افتقار دليل النبوّة إلى مقدّمة أخرى وهي أنّ كلّ من ادّعى النبوّة وظهر المعجز على يده « 1 » فهو نبيّ حقّا ، لأنّ هذه المقدّمة بديهية كلامية « 2 » في المقدّمات النظرية التي يتوقّف عليها دليل النبوّة ولهذا لم يتعرّض المصنّف رحمه اللّه لها « 3 » .
[ المسألة الرابعة : في جواز الكرامات ]
قال المصنّف : « وظهور المعجز على أيدي « 4 » الأولياء والأئمّة جائز ودليله ظهور المعجز على يد آصف ومريم إلى غير ذلك » .
قال الشارح دام ظلّه : « اتّفقت الإمامية وجماعة من الأشاعرة على جواز الكرامات وإظهار المعجز على أيدي الأئمّة والصالحين خلافا للمعتزلة » .
« لنا : أنّه غير مستحيل ولا قبيح » في العقل « فجاز إظهاره ، أمّا عدم استحالته فضروريّ لأنّه ممكن واللّه تعالى قادر على جميع الممكنات ، وأمّا عدم قبحه فلأنّ جهة القبح هي الكذب » باعتبار كونه تصديقا للكاذب ، لأنّ ظهور المعجز على يد المدّعي يحلّ محلّ تصديق ذلك المدّعى .
« وهو » - أعني الكذب - « منفيّ هاهنا » ، لأنّ صاحب الكرامة صادق وتصديق الصادق حسن أو نقول : جهة القبح الكذب باعتبار كونه تصديقا لمدّعي النبوّة من غير نبوّة وذلك منفيّ هاهنا ، « لأنّ صاحب الكرامة لا يدّعي النبوّة ، بل فيه » - أي في إظهار المعجز على يد الإمام - « جهة حسن ، لأنّ خلق المعجز على يد الرسول تصديقا له ليعرّفنا « 5 » الأحكام التي لا نعلمها حسن فكذا تصديق مدّعي الإمامة » بالمعجز « ليعرّفنا « 6 » الأحكام حسن أيضا » ، لاشتراكهما في المعنى
هامش
( 1 ) الأصل : + المعجز ، ب : ظهر على يده معجزة .
( 2 ) الف وب : وكلامه الأصل : كلامه .
( 3 ) الف : لهذا .
( 4 ) الأصل : + الأنبياء .
( 5 ) الأصل : لتعريفنا .
( 6 ) الأصل : لتعريفنا .