الذي اقتضى حسن خلق المعجز عقيب ادّعاء النبوّة .
« ولأنّه » - أي خلق المعجز والكرامة على يد الأولياء « واقع فيكون ممكنا قطعا « 1 » ، وبيان وقوعه قصّة آصف واتيانه بعرش بلقيس وقصّة مريم عليها السلام » من وجود الرزق عندها وتساقط الرطب الجنيّ عليها من الجذع اليابس « 2 » « وغير ذلك ممّا نقله الإمامية بالتواتر من ظهور المعجزات على أيدي الأئمّة عليهم السلام » .
« احتجّت « 3 » المعتزلة » على امتناع ذلك « بأنّه لو جاز إظهاره على يد صالح لجاز » إظهاره « على يد كل » صالح ، « فيخرج عن كونه معجزا ولأنّ ظهوره على يد غير نبيّ ينفّر عن النبيّ » لوجود مزيّته « 4 » في غيره .
« والجواب عن الأوّل : بالمنع من ذلك » ، أي ملزومية « 5 » جواز إظهاره على يد صالح لإظهاره على يد كلّ صالح ، « بل نقول : بجوازه ما لم يكثر كما في حقّ الأنبياء » ، فإنّ كثرة معجزاتهم لا تخرج المعجز عن كونه معجزا ويصيره « 6 » معتادا .
ولا نسلّم أنّه يلزم من إظهار المعجز على كلّ صالح صيرورته معتادا وإنّما يلزم ذلك لو كان ما يظهره على يد أحدهم هو ما يظهره على يد الآخر ، أمّا على تقدير أن يظهر على يد كلّ واحد معجزا مخالفا للآخر كما لو أخبر واحد بالغائبات وأحيا آخر الميّت وأبرأ آخر الأكمه وهكذا ، فلا يصير بشيء « 7 » منها معتادا [ 122 آ ] لعدم تكرّره .
قوله : « وعن الثاني » وهو لزوم التنفير عن النبيّ « بالمنع عن النفرة كما في حقّ النبيّ أيضا » ، كما أنّ ظهوره على يد نبيّ آخر لا يوجب النفرة وكذا ظهوره على يد الولي والصالح .
[ المسألة الخامسة : في أنّ الأنبياء أشرف من الملائكة ]
قال المصنّف : « الأنبياء أفضل من الملائكة ، لاختصاصهم بشرف الرسالة مع مشقّة التكليف » .
هامش
( 1 ) الأصل : قطعيا .
( 2 ) هذه إشارة إلى هذه الآية الشريفة :وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّاسورة مريم ، الآية 25 والمراد من الرطب الجنيّ هو رطب جنى من ساعته .
( 3 ) الأصل : حجة .
( 4 ) الأصل : فرشه ، ب : مرتبة .
( 5 ) الأصل : بلزومية .
( 6 ) الأصل : نصره .
( 7 ) الأصل : شيئا ، الف : شيء .