وآله مجتهدين في إبطال أمره ؛ واحتمال الترك للاستهانة باطل لأنّه كان ( ص ) أشرف منهم وأعلى نسبا وفخرا ؛ وأمّا احتمال الترك للخوف فضعيف لأنّه صلّى اللّه عليه وآله بقي وحيدا أكثر من ثلاث عشرة سنة بينهم ولم يتمكّنوا من المعارضة » في طول تلك المدّة التي لا خوف عليهم منه فيها .
« وقد يستدلّ بغير ذلك » - أي بغير القرآن - « على نبوّته صلّى اللّه عليه وآله من ظهور الآيات كانشقاق القمر ونبوع الماء من بين أصابعه وتسبيح الحصى في كفّه وحنين الجذع وغير ذلك من المعجزات المشهورة ، فإنّها وإن كانت منقولة بالآحاد » إلّا أنّها لمّا اشتركت في معنى واحد وهو الإعجاز وخرق العادة صار المعنى المشترك متواترا ، « وإخباره بالغيوب في مواضع كثيرة في القرآن كقوله « 1 » تعالى :
سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ
وقوله « 2 » :
ألم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ
وقوله « 3 » :
لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ
وقوله « 4 » :
لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ
إلى غير ذلك من الآيات » وأضاف هذه الإخبار إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، لأنّه الذي جاء بالقرآن المشتمل عليها ، فيتحقّق ظهور المعجز على يده .
وأمّا إخباره صلّى اللّه عليه وآله بالغيب « في غير القرآن » فكثير ، « كقوله لعليّ عليه السّلام :
" ستقاتل بعدي الناكثين والقاسطين والمارقين " ،
وقوله : " إنّ أشقى النّاس من يضربك على هذا فتخضب هذه " ،
وقوله : " ستغدر بك الأمّة بعدي " ،
وغير ذلك من الأخبار دالّ على [ 121 ب ] نبوّته صلّى اللّه عليه وآله » .
هامش
( 1 ) سورة القمر ، الآية : 45 .
( 2 ) سورة الروم ، الآيات : 2 - 4 .
( 3 ) سورة الفتح ، الآية : 27 .
( 4 ) سورة الحشر ، الآية : 12 .