تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشراق اللاهوت في نقد شرح الياقوت — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
« بأمره » كما قال اللّه « 1 » تعالى :
يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ
أو بتمكينه كعروج النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إلى السماء ، وإنّما شرطنا ذلك « لأنّ المصدّق للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله بالمعجز هو اللّه تعالى فلا بدّ وأن يكون المعجز منسوبا إليه وأن يظهر » - أي وشرط المعجز ظهوره ، - « في زمان التكليف ، لأنّ اشتراط الساعة » - أي علاماتها - « ينتقض بها عادته تعالى مع أنّها لا تدلّ على نبيّ « 2 » والغرض من المعجز إنّما هو التصديق » . وفي هذا نظر ، فإنّ اشتراط الساعة دالّة على الساعة ضرورة دلالة العلامات على ما هي علامات عليه وينبغي التقييد في تعريف المعجز بالمطابقة للدعوى ليتميّز به عن المعجز المخالف للدعوى ، فإنّه دليل على كذب من ظهر على يده كما قيل لمسيلمة الكذّاب : إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله تفل في عين رمدة فبرأت ، فتفل هو في عين رمدة فعميت بعد ادّعائه أنّه يأتي بمثل ما أتى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فإنّ ذلك دليل على كذبه .

[ المسألة الثالثة : في إثبات نبوّة محمد ( ص ) ]

قال المصنّف : « محمّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لظهور المعجز على يده وهو القرآن لأنّه تحدّى به وعجز العرب عن معارضته وتحدّيه « 3 » به في قوله « 4 » تعالى :
فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ
وغيرها من الآيات وعجزوا عن معارضته لأنّه لو عورض لنقل وعجزهم عن المعارضة كان للتعذّر دون غيره لشدّة شعفهم بإطفاء نوره وإبطال أمره ، فلو قدروا على المعارضة لعارضوه وغير القرآن من الآيات دليل على صدقه كانشقاق القمر والإخبار بالغيب « 5 » في مواضع كثيرة » . قال الشارح دام ظلّه : « اعلم أنّ نبوّة نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله يتوقّف » العلم بها « على إثبات مقدمات : » « إحداها : أنّه ادّعى النبوّة وذلك » - يعني ادّعاءه النبوّة - « معلوم بالتواتر لا شكّ فيه » ، كما
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء ، الآية : 69 . ( 2 ) في النسخ الثلاث : شيء . ( 3 ) الأصل : تحدّى . ( 4 ) سورة البقرة ، الآية : 23 . ( 5 ) الف وب : عن الغيوب .
إشراق اللاهوت في نقد شرح الياقوت — صفحة 437 | سيد عميد الدين العبيدلي