وعدم علمكم بفوائد هذه الأفعال لا يدلّ على عدمها في أنفسها ، وأيضا فإنّ ذلك لا يدلّ على مطلوبهم وهو عدم جواز البعثة ، لأنّ غاية دليلهم على هذا القدح في بعثة من أتى بهذه الأفعال المذكورة باعتبار إتيانه بالقبيح وليس ذلك قدحا في غيره من الأنبياء ولا فيه إذا لم نقل بالقبح العقلي .
« وعن الثاني » وهو إتيانه بالتكليف « ما بيّنّا » فيما [ 120 ب ] تقدّم « من حسن التكليف » .
[ المسألة الثانية : في شرائط المعجز ]
قال المصنّف : « وشرط المعجز أن يكون من فعله تعالى أو جاريا مجرى « 1 » فعله ، والغرض [ به ] « 2 » التصديق » .
قال الشارح دام ظلّه : « المعجز أمر خارق للعادة مقرون بالتحدّي » والمراد بالتحدّي هو أن يقول من ظهر على يده المعجز : إن لم تقبلوا قولي فافعلوا مثل فعلي أو « 3 » ما ادّعى هذا المعنى ، « فالأمر يتناول فعل غير المعتاد » كانشقاق القمر وتسبيح الحصى وحنين الجذع « ومنع المعتاد » كسلب فصحاء العرب قدرتهم على معارضة القرآن المجيد على قول من يقول : إنّ سبب إعجاز القرآن الصرفة ، « والخارق للعادة فصل يتميّز به عن غيره » من الأمور المعتادة إثباتا ونفيا ، « والاقتران بالتحدّي » فصل آخر « يتميّز به عن الكرامات » الظاهرة على أيدي الأئمّة والأولياء عليهم السلام .
« وقد يزاد في الحدّ " مع عدم المعارضة " ليتميّز به عن السحر والشعبذة وليس بشيء إذ ليس ذلك بخارق للعادة » لكونه معتادا وإن كان متعذّرا « 4 » على من لا يحسنه كغيره من الصناعات الدقيقة العلمية .
« وشرط المعجز أن يكون من فعله تعالى أو جاريا مجرى فعله بأن يكون » ذلك الفعل
هامش
( 1 ) الأصل : مجارى .
( 2 ) من الف وب .
( 3 ) الأصل : و .
( 4 ) الأصل : معتذرا .