تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشراق اللاهوت في نقد شرح الياقوت — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
« وقالت المعتزلة : لا يسمّى مؤمنا ولا كافرا ، بل منزلة بين المنزلتين » ، هما الإيمان والكفر . « وقالت الخوارج : إنّه كافر » ، لأنّه مرتكب ذنب وكلّ ذنب عندهم كفر . « والدليل على ما قاله الأصحاب » من أنّه يسمّى مؤمنا « : إنّ الفاسق مصدّق باللّه تعالى ورسوله وجميع ما يتوقّف عليه الأحكام الشرعية » من كونه تعالى قادرا عالما مريدا حكيما باعثا للرسل وكون الرسول عليه السلام صادقا معصوما ، « والتصديق بذلك هو الإيمان ، فكان مؤمنا » ، إذ المؤمن من له الإيمان . « والذي يدلّ على أنّ الإيمان هو التصديق نقل أهل اللغة » والمرجع في موضوعات ألفاظهم « 1 » . « وقد نقل في الشرع أنّه التصديق باللّه تعالى وبرسوله عليه السلام وبما علم مجيئه « 2 » به ، وليس فعل الطاعات جزءا من الإيمان وإلّا لزم أن يكون قوله « 3 » تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
تكريرا لا فائدة فيه وهو باطل » . بيان الملازمة أنّ الإيمان إذا تحقّق وجب أن تتحقق أجزاؤه ، لاستحالة وجود الكلّ بدون جزئه ومن جملتها عمل الصالحات ، فيبقى قوله :
« إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ »
مستلزما لقوله [ 119 آ ] : " الذين عملوا الصالحات وعملوا الصالحات " وذلك تكرير عار عن فائدة . وفيه نظر ، فإنّ فعل الطاعات الذي يدّعى أنّه جزء من الإيمان إنّما هو فعل الواجبات واجتناب المحرّمات خاصّة ، فثبوت الإيمان لمكلّف يستلزم ثبوت إتيانه بالواجبات واجتنابه للمحرّمات « 4 » على ذلك التقدير ؛ ولا يلزم من ذلك عمله « 5 » للصالحات ، لأنّ لفظ « الصالحات » جمع معرّف بالألف واللام وهو عامّ شامل لكلّ صالحة سواء كانت واجبة أو مندوبة وسواء كانت ترك محرّمة أو ترك مكروه ، وحينئذ لا يبقى قوله « 6 » تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
هامش
( 1 ) الأصل : ألفاضهم . ( 2 ) في النسخ الثلاث : + عليه السلام . ( 3 ) سورة البقرة ، الآية 277 ؛ سورة يونس ، الآية 9 . ( 4 ) الأصل : المحرمات . ( 5 ) الأصل : علمه . ( 6 ) سورة البقرة ، الآية : 277 ؛ سورة يونس ، الآية 9 .