تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشراق اللاهوت في نقد شرح الياقوت — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨

[ المسألة الثامنة : في أنّ المؤمن لا يكفر ]

قال المصنف : « والمؤمن لا يصحّ منه الكفر وإلّا أدّى إلى تعذّر استيفاء الحقّ منه ، لانعقاد الإجماع على أنّه لا ينفكّ عن إحدى البقعتين » . قال الشارح دام ظلّه : « ذهب الشيخ أبو إسحاق رحمه اللّه إلى أنّ المؤمن لا يصحّ منه الكفر والدليل عليه أنّه لو صحّ منه الكفر لتعذّر استيفاء الحقّ » - وهو العقاب الدائم على الكفر - « منه ، لأنّه بإيمانه يستحقّ الثواب الدائم وبكفره العقاب الدائم ، والإحباط قد أبطلناه ، فيلزم أن يتعذّر استيفاء الحقّ منه ولا ينتقض بالكافر إذا آمن ، لأنّ اللّه تعالى وعد بإسقاط عقابه تفضّلا بخلاف ما نحن فيه ، فإنّه يستحيل إسقاط ثوابه المستحقّ » . فإنّ قلت : لم لا يجوز أن يثيبه برهة من الزمان ، ثمّ يعاقبه برهة أخرى ، ثمّ يثيبه ، ثم يعاقبه وهكذا دائما وحينئذ يحصل الثواب والعقاب دائما على هذا الوجه . قلت : الإجماع واقع على استحالة نقل الكافر من النار إلى الجنّة ونقل المثاب من الجنّة إلى النار وإلى هذا أشار المصنّف بقوله : « لانعقاد الإجماع على أنّه لا ينفكّ عن إحدى البقعتين » ، أي الجنّة والنار ، والهاء في قوله : « على أنّه لا ينفكّ عن إحدى البقعتين » عائدة إلى الكافر المفروض وإلّا لما تحقّق الإجماع المدّعى ، فإنّ « 1 » نقل الفاسق من النار إلى الجنّة واقع عنده وعند أكثر المسلمين .

[ المسألة التاسعة : في أنّ الفاسق يسمّى مؤمنا وبيان ماهية الإيمان ]

قال المصنّف : « والمؤمن إذا فسق يسمّى مؤمنا ، لأنّ الإيمان هو التصديق وهو مصدّق ، وليست الطاعات جزءا من الإيمان وإلّا لكان قوله « 2 » تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
تكريرا » . قال الشارح دام ظلّه : « اتّفق أصحابنا الإمامية على أنّ المؤمن إذا فسق لا يخرج عن اسم الإيمان ، بل يسمّى مؤمنا ويسمّى فاسقا » .
هامش
( 1 ) الأصل : انّ . ( 2 ) سورة البقرة الآية : 277 ، سورة يونس ، الآية 9 .