قال الشارح دام ظلّه : « اتّفق أصحابنا » - يعني الإمامية - « على وجوب التوبة عن الكبائر » من الذنوب ، « وهو مذهب المعتزلة ، وأمّا الصغائر فقد ذهب أبو علي إلى وجوبها » - أي وجوب التوبة عنها - أيضا ، وخالف فيه أبو هاشم .
« أمّا ما يدلّ على وجوب التوبة » في الجملة « فالعقل والسمع ، أمّا العقل فلأنّها دافعة لضرر معلوم أو مظنون [ 118 آ ] » وهو العقاب المستحقّ بسبب الذنب الذي تقع التوبة عنه ، فإنّه معلوم الحصول عند الوعيديّة مظنون عند مجوّزي « 1 » الغفران والعفو تفضّلا أو بشفاعة النبيّ عليه السلام فيه وبالتوبة يندفع « 2 » ذلك الضرر قطعا .
« ودفع الضرر واجب وإذا لم يتمّ دفع الضرر إلّا بها » - أي بالتوبة - « كانت واجبة » لما تقدّم من وجوب كلّ ما لا يتمّ الواجب المطلق إلّا به وهذا الدليل إنّما يتمّ على تقدير وجوب قبول التوبة ، أمّا على تقدير عدم وجوب قبولها - كما هو مذهب المصنّف - فلا ، لأنّها حينئذ لا يعلم كونها دافعة للضرر المعلوم أو المظنون .
« أمّا السمع فقول تعالى « 3 » :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً
وهذا لا يتناول الفاسق عند الوعيدية ، لأنّهم ليسوا « 4 » بمؤمنين عندهم .
« وأمّا ما يدلّ على وجوبها عن الصغيرة فعموم الآية » المذكورة ، « ولأنّ ترك التوبة إصرار على المعصية والإصرار [ قبيح ] « 5 » لا يمكن التخلّص منه إلّا بالتوبة ، فتكون التوبة واجبة ، ولأنّ التوبة عن القبيح « 6 » إنّما تجب لكونه قبيحا وهو » - يعني القبيح - « عامّ » في القبائح كلّها ، سواء كانت صغيرة أو كبيرة .
« وحجّة أبي هاشم - وهي أنّ التوبة إنّما تجب دفعا للضرر وهو غير حاصل في الصغيرة » ، لأنّها تقع مكفّرة - « باطلة ، لأنّا قد بيّنّا أنّ وجه الوجوب هو اشتمال الصغيرة على القبيح ، سواء اشتمل على ضرر أو لا » .
هامش
( 1 ) الأصل : مؤخرى .
( 2 ) الأصل : التوبة تدفع .
( 3 ) سورة التحريم ، الآية : 8 .
( 4 ) الأصل : ليسلو .
( 5 ) من ألف .
( 6 ) الأصل : قبائح .