[ المسألة السابعة : في أنّ التوبة تصحّ من قبيح دون قبيح ]
قال المصنّف : « وليس من شروطها « 1 » الندم « 2 » على جميع الذنوب وإلّا لزم لو أذنبت ذنوبا إلى شخص وكسرت له قلما أن لا تقبل توبتي لو لم أذكر القلم واعتذر من كسره وذلك باطل » .
قال الشارح دام ظلّه : « ذهب جماعة من أصحابنا الإمامية إلى أنّ التوبة تصحّ من قبيح دون قبيح » كأن يتوب عن الزنى دون شرب الخمر ، أو بالعكس .
« وقال أبو هاشم : لا تصحّ » .
« وحجة أصحابنا » على صحّة التوبة عن أحد القبيحين دون الآخر « أنّ الشخص منّا لو أساء إلى غيره بأنواع الإساءات ، ثمّ فعل به أذى يسيرا ، كما لو كسر قلمه ، ثمّ اعتذر إليه من تلك الإساءات وترك الاعتذار من كسر القلم ، فإنّه يصحّ اعتذاره ويقبل ، فلو لم تصحّ التوبة من قبيح دون قبيح لكان ذلك الاعتذار وعدمه سواء » بمعنى أنّه لا يكون مقبولا « وهو باطل قطعا » .
« ولأنّ اليهوديّ لو سرق درهما ثمّ تاب عن اليهودية دون السرقة ، فإنّه يكون مسلما بالإجماع » .
« وحجّة أبي هاشم أنّ التوبة عن القبيح إنّما تصحّ لكونه قبيحا وهو يقتضي الندم على كلّ قبيح » ، لأنّ الاشتراك في العلّة يوجب الاشتراك في الحكم .
« وجوابه ما تقدّم في مثال اليهوديّ » ، فإنّ الإجماع دالّ على إسلامه وهو إنّما يتحقّق بالتوبة عن اليهودية ، فقد تمّت التوبة عن اليهودية القبيحة دون السرقة القبيحة .
والتحقيق في الجواب أن يقال : إنّ التوبة إنّما تصحّ عن قبيح لقبحه المعيّن وذلك القبح « 3 » المعيّن غير حاصل في الذنب الآخر ، غاية ما في الباب أنّه يشاركه في مطلق القبح ، لكن العلّة في الترك ليست مطلق القبح ، بل القبح المخصوص ، فلا يتحقّق الاشتراك في علّة الندم [ 118 ب ] ، فلا يلزم من الندم على أحد القبيحين لقبحه المعيّن المختصّ به الندم على القبيح الآخر المخالف له بتعيّنه وإن وافقه في مطلق القبح .
هامش
( 1 ) الف وب : الندم .
( 2 ) الف : التندم .
( 3 ) في النسخ الثلاث : القبيح .