لا يدلّ عليه ، بيانه » - أي بيان المدّعى وهو دلالة العقل على دوام الثواب - « أنّ المحسن يحسن مدحه أبدا ، فكذا المطيع يحسن دام ثوابه » قياسا عليه .
« والجواب : أنّه قياس [ من ] « 1 » غير جامع » ، أي من غير علّة مشتركة بين المقيس والمقيس عليه مقتضية للحكم والجامع الذي هو العلّة أحد أركان القياس ، فمع عدمه لا يكون القياس حجّة ، بل لا يكون متحقّقا ، لاستحالة تحقّق الشيء بدون ركنه « مع قيام الفرق » بين الأصل والفرع ، « فإنّ مدح المحسن غير واجب على العقلاء وثواب المطيع يجب تأييده عندهم ، فكيف يحمل أحدهما على الآخر » .
والحقّ أنّ القياس المذكور - على تقدير تسليم كونه حجّة - يلزم منه حسن دوام الثواب ، وذلك غير مستلزم للمطلوب [ 119 ب ] وهو وجوب دوام الثواب ، إذ لا يلزم من حسن الشيء وجوبه ولا وقوعه .
قوله : « الثاني : قالوا : كما دلّ العقل على دوام الثواب ، فكذا دلّ على دوام العقاب » وذلك مخالف لما ذهبتم إليه .
« بيان دلالته : أنّه » - يعني العقاب - « لو لم يكن دائما لزم الإغراء بالقبيح » واللازم محال ، فالملزوم مثله .
« بيان الاستلزام » - أي استلزام عدم دوام العقاب الإغراء « 2 » بالقبيح - أنّ المكلّف « إذا أقدم على معصية وعلم ما فيها من اللذّة وعلم انقطاع عذابه في الآخرة كان ذلك باعثا له على الإقدام عليها » - أي على تلك المعصية - « مرّة ثانية » ، أمّا إذا علم أنّ عقابه دائم ، « فإنّه ينزجر بذلك » .
« أجاب الشيخ » - يعني المصنّف - « بوجهين : »
« الاوّل : النقض بالتوبة عندهم » ، فإنّها ملزوم الإغراء بالقبيح كما ذكرتم في انقطاع العقاب ، فإنّ المكلّف « إذا علم أنّ التوبة مسقطة للعقاب أقدم على المعصية » ، بل هي أبلغ في الإغراء لسقوط العقاب معها بالكلّية ، « وإنّما كان هذا النقض مختصّا بهم » ، كما أشار إليه المصنّف بقوله :
" عندهم " ، « لأنّهم يوجبون على اللّه تعالى قبول التوبة ، أمّا على رأي الشيخ أبي إسحاق فلا »
هامش
( 1 ) من الف وب .
( 2 ) الأصل : للإغراء .