يتوجّه هذا النقض ، لأنّه لا يوجب قبول التوبة .
« الثاني : أنّ يسير العقاب يمنع من الإقدام على المعصية ، فإنّ المكلّف قد يترك « 1 » ما هو أعظم من المعصية لذّة إذا اشتمل » ذلك الفعل اللذيذ « على نقص ما » كالأكل في السوق عند الجوع ، فإنّ ذا المروّة والحياء يترك لذّة الأكل عقيب الشبعة « 2 » عند كونه في السوق لما يتخيّله من حصول النقص « 3 » به ، « وإذا كان هذا » اليسير « زاجرا كان كافيا » وحينئذ لا يتحقّق الإغراء بكون العقاب على المعصية منقطعا ، بل قد يتحقّق به الزجر .
« الثالث : قالوا : لا يجتمع المدح والذمّ معا في حقّ المؤمن الفاسق ، فإنّا لو فرضنا [ أنّ ] « 4 » إنسانا كسر قلما لغيره حتّى لحقه بذلك أذى يسيرا ، ثمّ فعل في جنب ذلك إحسانا عظيما بأن ينجي « 5 » ولده من الهلاك أو « 6 » أنقذه من ظالم ، فإنّه لا يحسن ذمّه على كسر ذلك القلم ، بل يعدم في جنب هذا الإحسان وذلك يدلّ على الإحباط » وهو مناقض لما ادّعيتموه من بطلانه .
وفيه نظر ، فإنّ هذا لا يدلّ على الإحباط ؛ بل على التكفير ، فإنّ الإحباط عبارة عن زوال استحقاق الثواب بطريان المعصية لقوله تعالى « 7 » :
لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ
وقوله « 8 » [ تعالى ] :
وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ
نعم ، هذا دليل على أنّ الصغائر تقع مكفّرة ويمكن أن يكون قد أطلق لفظ " الإحباط " على التكفير مجازا .
قوله : « أجاب الشيخ » - يعني المصنّف - « بالمنع من قبح الذمّ على كسر القلم ولهذا يحسن منّا مدح الكافر المحسن إلينا على إحسانه وذمّه على كفره ، وذلك يدلّ على اجتماع المدح
هامش
( 1 ) الأصل : ترك .
( 2 ) الأصل : الشعب ، الف : الشبعت ، ب : السفب .
( 3 ) الأصل : النقض .
( 4 ) من ألف .
( 5 ) الأصل : نجى .
( 6 ) الأصل : و .
( 7 ) سورة الزمر ، الآية : 65 .
( 8 ) سورة آل عمران ، الآية 22 .