على ثبوت أصل الشفاعة وأنّها في إسقاط العقاب ، فإن قلت : لا نسلّم أنّه يدلّ على إسقاط العقاب لجواز أن تكون الشفاعة في زيادة منافعهم بحيث يساوون غير مرتكب الكبيرة في المنافع .
قلت : وصف المشفوع فيه بالكبيرة عند الوعد بالشفاعة « 1 » يدلّ عرفا على أنّ الشفاعة إنّما هي في إسقاط موجب الكبيرة ، كما لو قال قائل : ادّخرت شفاعتي للخارجين عن طاعة الملك ، فإنّ كلّ أحد يفهم أنّ شفاعته إنّما هي في إسقاط العقوبة على الخروج عن الطاعة .
« الثاني : أنّ الشفاعة لو كانت إنّما هي في طلب زيادة المنافع لكنّا شافعين في النبيّ صلى اللّه عليه وآله والتالي باطل بالإجماع ، فكذا المقدّم » .
بيان الملازمة : أنّا نسأل اللّه تعالى زيادة منافعه وارتفاع درجاته .
« احتجّوا بقوله « 2 » تعالى :
وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى
والفاسق ليس بمرضيّ فلا يكون مشفوعا فيه ، وبقوله تعالى « 3 » :
ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ
[ 117 ب ] » والفاسق ظالم لقوله تعالى « 4 » :
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
، فلا يكون له شفيع وإذا ثبت أنّ الفاسق لا يكون له شفيع ثبت أنّ الشفاعة لغير الفاسق وهي إنّما « 5 » تكون في زيادة المنافع وهو المدّعى .
« والجواب : المراد بمن ارتضى المؤمنون والفاسق مؤمن فهو تعالى يرتضي إيمانه » وأيضا فإنّ قوله :
وَلا يَشْفَعُونَ
كناية عن الملائكة الذين عناهم اللّه بقوله « 6 » جلّ من قائل :
بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ
ولا يلزم من نفي شفاعتهم في غير المرتضى نفي شفاعة نبيّنا عليه السلام فيه .
سلّمنا اندراج النبيّ عليه السلام فيهم ، لكن لا يلزم من نفي شفاعة الجميع نفي شفاعة واحد منهم بعينه .
قوله : « وفي الثانية » - أي وفي الآية الثانية - « المراد بالظالمين الكافرون « 7 » ولأنّ نفي الشفيع المطاع لا يستلزم نفي الشفيع المجاب » .
هامش
( 1 ) الأصل : الشاعة .
( 2 ) سورة الأنبياء ، الآية : 28 .
( 3 ) سورة غافر ، الآية : 18 .
( 4 ) سورة المائدة ، الآية : 47 .
( 5 ) الأصل : إما أن .
( 6 ) سورة الأنبياء ، الآية : 26 .
( 7 ) الأصل : الكافرين ، الف وب : المراد بالظالم الكافر .