الحدود جمع مضاف وهو من ألفاظ العموم ، فتعيّن الحمل عليه عند خلوّه عن المعارض « 1 » وحينئذ يتحقّق أنّ المراد الكفّار خاصّة .
« والثانية » - أي وتحمل الآية الثانية وهي قوله تعالى « 2 » :
وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها
- « على من « 3 » يقتل مؤمنا لأجل إيمانه » وذلك كافر ، « وكذلك ما يذكرونه من الآيات » كالآية الثالثة وهي قوله « 4 » :
وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً
، المراد بعصيان اللّه تعالى ورسوله « 5 » في الإيمان ، أو نقول : المراد بالخلود الزمن المتطاول .
« وأيضا فهي معارضة بآيات الوعد كقوله تعالى « 6 » :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ
وقوله تعالى « 7 »
وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ
وعلى تفيد الحال » - أي حال ظلمهم - « وقوله « 8 » تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً
.
[ المسألة الرابعة : في إثبات الشفاعة ]
قال المصنّف : « والشفاعة من النبيّ عليه السلام في أهل الكبائر متحقّقة ، للخبر القاطع ، ولوجوب شفاعتنا في النبيّ عليه السلام لو لم يكن كذلك » .
قال الشارح دام ظلّه : « ذهب أصحابنا الإمامية إلى إثبات الشفاعة للنبيّ عليه السلام في إسقاط العقاب عن أصحاب الكبائر » .
« وقال بعض المعتزلة : إنّ شفاعته عليه السلام ليست في إسقاط العقاب ، بل في زيادة المنافع » .
« واحتجّ الشيخ » - يعني المصنّف - « بوجهين : »
« الأوّل : ما تواتر من قوله عليه السلام : « ادّخرت شفاعتي لأهل الكبائر من أمّتي » وهو دليل
هامش
( 1 ) الأصل : العارض .
( 2 ) سورة النساء ، الآية : 93 .
( 3 ) الأصل : ما .
( 4 ) سورة الجن ، الآية : 23 .
( 5 ) الف وب : الرسول .
( 6 ) سورة النساء ، الآية : 116 .
( 7 ) سورة الرعد ، الآية : 6 .
( 8 ) سورة الزمر ، الآية : 53 .