وآله وسلّم .
« وقالت الوعيدية بالخلود » ، أي بخلود الفاسق في النار .
« احتجّ الشيخ أبو إسحاق رحمه اللّه تعالى » على مذهب أصحابنا الإمامية « بوجوه : »
« الأوّل : أنّا قد بيّنّا فساد الإحباط » وهو [ إسقاط ] « 1 » استحقاق العقاب الطاري لاستحقاق الثواب السابق وحينئذ نقول : « الثواب السابق » الحاصل بالإيمان والأعمال الصالحة قبل إقدامه على المعصية التي صار بها فاسقا « مستحقّ له والعقاب » بتلك المعصية مستحقّ عليه ، ولا بدّ من إيصال الثواب إليه ، فإمّا أن يثاب ثمّ يعاقب وهو باطل بالإجماع ، أو يعاقب ثمّ يثاب وهو المطلوب » .
ولا يمكن أن يقال هنا قسم آخر وهو أن يثاب ويعاقب دفعة واحدة ، لأنّ ذلك محال ، فإنّ الثواب يجب خلوصه من الشوائب ولحصول التضادّ بين موجبهما ، فإنّ إثابته « 2 » تقتضي تعظيمه وتبجيله على ما تقدّم ومعاقبته تقتضي إهانته وخزيه « 3 » والجمع بينهما محال .
« الثاني : أنّ اللّه تعالى وصف نفسه بالعفو والغفران » في مواضع كثيرة من التنزيل كقوله تعالى : « 4 »
إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ
،
وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
« 5 » ،
غافِرِ الذَّنْبِ
« 6 » ،
إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً
« 7 » .
« وأجمع المسلمون عليه » - أي على العفو - ، « فإمّا أن يثبت هذا الوصف » - يعني العفو - « بالنسبة إلى الصغائر أو إلى الكبائر ، والأوّل باطل لأنّها » - أي الصغائر - تقع مكفّرة ، والثاني إمّا مع التوبة وهو باطل ، لأنّ الغفران حينئذ واجب ، أو بدونها وهو المطلوب » .
هامش
( 1 ) من الف وب .
( 2 ) الأصل : اثبابية ، ب : إتيانه .
( 3 ) الأصل : حربه ، الف : حزنه ، ب : خزيه .
( 4 ) في النسخ الثلاث وردت هكذا : " وهو العفوّ الغفور " ولا توجد في القرآن الكريم هذه العبارة ، وقد وردت في القرآن الكريم هاتان الآيتان :« لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ »سورة الحجّ ، الآية 60 وقوله تعالى :« وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ »سورة المجادلة ، الآية 2 .
( 5 ) سورة الأحقاف ، الآية 8 ؛ سورة القصص ، الآية 16 .
( 6 ) سورة غافر ، الآية 3 .
( 7 ) سورة الزمر ، الآية 53 .