وفي هذا نظر : بالمنع من وجوب قبول التوبة خصوصا على مذهب الشيخ أبي إسحاق والشارح دام ظلّه « 1 » ولو سلّم ، لم يقدح في ثبوت وصف العفو والغفران له تعالى .
« الثالث : أن العمومين في قوله تعالى « 2 » :
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
، لا بدّ من العمل بهما » بمعنى إجراء كلّ منهما على ظاهره - وهو العموم - « عملا بالأصل » ، إذ الأصل أن يراد من اللفظ عند اطلاقه حقيقته « 3 » ، « ولا يمكن ذلك » - أي العمل بالعمومين معا - « إلّا بإيصال الثواب [ إليه ] « 4 » بعد استيفاء ما عليه من العقاب وهو المطلوب » لاستحالة تقدّم استيفاء الثواب على استيفاء العقاب واستيفائهما دفعة واحدة لما تقدّم .
« احتجّ الخصم » - يعني الوعيدية - بعمومات الوعيد كقوله تعالى « 5 » : »
وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها
[ 117 آ ] « وقوله تعالى « 6 » : »
وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها
« إلى غيره من الآيات »
كقوله تعالى « 7 » :
وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً
[ وقوله تعالى « 8 » : ]
وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذاباً كَبِيراً
« والجواب : أنّها لا تفيد القطع في العموم ، بل هي ظاهرة فيه ، لكن الظاهر قد يصار إلى خلافه لدليل ، وقد بيّنّاه » - أي الدليل الدالّ على عدم الخلود - ، « فتحمل الآية الأولى « 9 » » - وهي قوله :
وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ
- « على من تعدّى جميع الحدود التي من جملتها الإيمان » ، بل يجب الحمل على ذلك وإن لم يعتبر الدليل الدالّ على عدم الخلود ، لأنّ
هامش
( 1 ) الأصل : رحمه اللّه .
( 2 ) سورة الزلزال ، الآيتان 7 - 8 .
( 3 ) الأصل : حقيقة .
( 4 ) من أنوار الملكوت .
( 5 ) سورة النساء ، الآية 14 .
( 6 ) سورة النساء ، الآية 93 .
( 7 ) سورة الجنّ ، الآية 23 .
( 8 ) سورة الفرقان ، الآية 19 .
( 9 ) سورة النساء ، الآية 14 .