والقسمان باطلان : » .
« أمّا الأوّل : فلقوله تعالى « 1 »
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ
وإذا زال الثواب » بالذنب الطاري « لم يبق العموم » - يعني عموم الآية - « ثابتا » ، فإن لفظة " من " موضوعة للعموم فيمن يعقل .
« وأمّا الثاني » - وهو أن ينفي الثواب وينتفي - « ، فلأنّه يلزم اجتماع الوجود والعدم في الاستحقاقين » ، يعني استحقاق الثواب والعقاب بمعنى كون كلّ منهما موجودا حال كونه معدوما ، « وهو باطل » بالضرورة .
« بيانه أنّ المقتضي لزوال الاستحقاق السابق وجود الحادث والمقتضي لزوال الحادث وجود السابق والعلّة موجودة مع المعلول » - أي معيّنة في الزمان - « ، فكما حصل الانتفاء لهما « 2 » » - أعني الاستحقاقين - « وجب أن يحصل الوجود لهما » لوجوب مقارنة وجود كلّ منهما لانتفاء الآخر مقارنة بالزمان ، فيكونان موجودين حال كونهما غير [ 116 ب ] موجودين ، « وذلك محال » بالضرورة .
[ المسألة الثالثة : في أنّ عقاب الفاسق منقطع ]
قال المصنّف : « والفاسق المؤمن لا يخلّد في النّار ، لأنّ ثواب طاعته قد بطل أن يحبط وبقاؤه مع القول بنقله من الجنّة إلى النار خلاف الإجماع ؛ ولأنّه تعالى وصف نفسه بأنّه عفوّ غفور ، فلو كانت الصغائر مكفّرة والكبائر غير مكفّرة لبطل الوصف ؛ وأيضا فالجمع بين العمومين في الآيتين المذكورتين واجب لا بدّ منه ، وعمومات الخصوم ظاهرة لا تفيد العلم ومعارضة بأمثالها » .
قال الشارح دام ظلّه : « ذهب [ أكثر ] « 3 » أصحابنا « 4 » الإمامية إلى أنّ المؤمن الفاسق لا يخلّد في النار قطعا ويجوز أن لا يدخلها أصلا » بأن يعفو اللّه تعالى عنه أو يشفع فيه النبي صلّى اللّه عليه
هامش
( 1 ) سورة الزلزال ، الآية 7 .
( 2 ) ألف : انتقالهما .
( 3 ) من الف وب .
( 4 ) ب : أصحاب .