وللزوم الدور المشهور ولأنّ الطاري إن أحبط وبقي أدّى إلى مخالفة قوله تعالى « 1 » :
فَمَنْ يَعْمَلْ
« 2 »
مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ
وإن لم يبق استحال زوال شيء منهما ، إذ لا مقتضي له إلّا بإلزام وجودهما حال عدمهما ، لوجوب وجود العلّة مع المعلول » .
قال الشارح دام ظلّه : « اختلف الناس في ذلك ، فالذي ذهب إليه أكثر الإمامية وجماعة عن المعتزلة إبطال الإحباط ، ثمّ اختلفوا » - يعني القائلين بالإحباط - « فقال أبو علي » الجبّائي « : إنّ المتأخّر يحبط المتقدّم ويبقى وقال ابنه أبو هاشم : إنه » - أي المتأخّر - « يحبط » المقدّم « وينحبط ، وهذا » - يعني قول أبي هاشم - « هو الموازنة » .
« احتجّ الشيخ رحمه اللّه تعالى على إبطال الإحباط بوجوه : »
« الأوّل : أنّه يقبح في الشاهد إحباط إحسان المحسن دائما بفعل « 3 » [ يسير ] من المعصية والعلم بذلك ضروريّ » وإذا قبح ذلك في الشاهد قبح ذلك في الغائب ، لأنّه قبح لكونه إحباطا وذلك لا يختلف بالنسبة إلى الشاهد والغائب .
« الثاني : أنّ القول بالإحباط مبنيّ على المنافاة بين الثواب والعقاب » ، لأنّ الشيء يعدمه ما لا ينافيه ولكن « لا منافاة بينهما ، فبطل القول بالإحباط » .
« وبيان عدم المنافاة » بين الثواب والعقاب « أنّها » - لو ثبت ، أعني المنافاة بينهما - « إمّا في سببهما أو في استحقاقهما » أو في استبقائهما « والكلّ باطل ، أمّا عدم المنافاة في سببهما فلأنّه « 4 » يمكننا أن نفعل طاعة ببعض الجوارح ومعصية [ بالبعض ] « 5 » الآخر دفعة واحدة » كإنقاذ الغريق بيد ولطم اليتيم بالأخرى والطاعة والمعصية سببان للثواب والعقاب .
« أمّا عدم المنافاة في استحقاقهما فظاهر ، فإنّه لا استبعاد في ثبوت حقّ لشخص وآخر » - أي وحقّ آخر - « عليه في حالة واحدة ، وأمّا عدم [ 116 آ ] المنافاة في استبقائها فلإمكان
هامش
( 1 ) سورة الزلزال ، الآية 7 .
( 2 ) الأصل : يعلم .
( 3 ) الأصل : انما يفعل .
( 4 ) الأصل والف : فإنّه ، ب : كأنه .
( 5 ) من الف وب ، في الأصل : بالآخر .