البرهان .
قوله : « الثاني : أنّه لو كان منقطعا « 1 » لكان المثاب متألّما بانقطاعه ، وهو » - يعني التألّم - « ينافي القول بخلوصه » - أي بخلوص الثواب - « عن الألم » .
« والجواب عن الأوّل : أنّه مبنيّ على أنّ التكليف إنّما يحسن للتعريض للثواب الدائم وهو نفس النزاع » وهذا يمنع « 2 » الملازمة « 3 » الثانية .
قوله : « سلّمنا ، لكن الفرق بين الاستحقاق والتفضّل ثابت وقد يختار العاقل الاستحقاق المنقطع على التفضّل الدائم » .
وفيه نظر [ 115 ب ] ، فإنّه إنّما يتحقّق ذلك فيمن يستنكف العاقل من تفضّله ، أمّا من لا يستنكف من تفضّله فلا .
قوله : « ولأنّ الثواب يقارنه التعظيم والتبجيل وزيادة المنافع بخلاف التفضّل » المجرّد عنهما .
« وعن الثاني : أنّ التألّم يحصل مع الشعور بانقطاعه والشعور غير واجب » .
« واحتجّ الشيخ » - يعني المصنّف - « على أنّ العقاب لا يجب دوامه عقلا « 4 » بأنّ المسئ في الشاهد لا يجب عقابه أبدا في العقل والانتقام منه دائما » ، فكذا في الغائب .
« لا يقال : هذا يقتضي قبح دوام العقاب عقلا وأنتم تقولون به سمعا .
لأنّا نقول : لا نسلّم أنّ العقل يقضي بقبحه ، بل لا يحكم بحسنه » وليس كلّ ما لا يحكم العقل بحسنه يجب أن يحكم بقبحه ، « فإذا ورد السمع بثبوته وعلم أنّ اللّه تعالى لا يفعل القبيح ثبت أنّه حسن ، كما في غيره من السمعيات » التي لا يستقلّ العقل بإدراكها .
[ المسألة الثانية : في إبطال الإحباط ]
قال المصنّف : « والإحباط باطل ، لأنّ العقل لا يقضي « 5 » محو الإحسان الكثير « 6 » بالإساءة القليلة ، ولا منافاة بين الثواب والعقاب ولأنّ انتفاء الأقدم بالأحدث ليس أولى من عكسه ،
هامش
( 1 ) الأصل : متقطا .
( 2 ) الف وب : منع .
( 3 ) ب : للملازمة .
( 4 ) ب : عدلا .
( 5 ) الأصل : لا يقتضي .
( 6 ) الأصل : الكثيرة .