[ المقصد الثالث عشر : في الوعد والوعيد ] [ وفيه مسائل : ]
[ المسألة الأولى : في أنّ وجوب الثواب والعقاب سمعيّ ]
قال المصنّف : « القول في مسائل الوعد والوعيد ، ليس في العقل ما يدلّ على ثواب ولا عقاب لكثرة النعم التي لا يستحقّ العبد معها جزاء على طاعته ، وإن استحقّ فلا دليل على الدوام عقلا ولا عقاب ، إذا لا يقتضي العقل تعذيب المسئ في الشاهد أبدا » .
قال الشارح دام ظلّه : « اختلف [ 115 آ ] المتكلّمون في ذلك ، فذهب جمهور المعتزلة إلى أنّ استحقاق الثواب والعقاب » على الطاعات والمعاصي « عقليّ ، وذهب آخرون إلى أنّه سمعيّ وهذا اختيار الشيخ أبي إسحاق رحمه اللّه تعالى واختلفوا أيضا في دوامهما ، فقال قوم : إنّه عقليّ وقال آخرون : إنّه سمعيّ » .
« احتجّ الشيخ على أنّه لا يجب الثواب عقلا بأنّ نعم اللّه تعالى كثيرة ، فلا يستحقّ العبد [ بإزاء ] « 1 » الطاعة ثوابا زائدا عليها » - أي على تلك النعم - « كما أنّ المولى إذا أحسن إلى عبده بنعم كثيرة حتّى أمره السيّد ففعل العبد ، ثمّ طلب على فعله جزاء قبح عند العقلاء ، فكذا صورة النزاع » .
« احتجّ الموجبون للثواب عقلا بأنّ اللّه تعالى كلّف بالمشاقّ ، فلا بدّ من منفعة في مقابلتها « 2 » هو الثواب ، كما إذا أنزل المشقّة وجب عليه العوض وإلّا لزم الظلم ، فكذا إذا ألزم المشقّة » .
هامش
( 1 ) من الف وب .
( 2 ) الأصل : مقابلها .