لكن العقل يقضى بارتكاب أضعف القبيحين .
ولا نسلّم أنّه تعالى إنّما يوجب الفعل مع خلوّه من المفاسد ، بل يكفي تضمّنه للمصلحة الزائدة على المفسدة .
قوله : « الشبهة الثانية »
« قالوا : اسندتم الأفعال إلينا من حيث وقوعها بحسب قصودنا ودواعينا ، وهذا ينتقض بالرعية ، فإنّهم يفعلون بحسب قصد الملك » وليست أفعالهم مستندة إلى الملك « وكذلك العبد مع السيّد » ، فإنّه يفعل بحسب قصد « 1 » سيّده وليس فعله مستندا إلى سيّده .
« والجواب : أنّ ما ذكرتموه » - أي من صورة الرعية مع الملك والعبد مع السيّد - غير مطابق لما ذكرناه من وقوع أفعالنا بحسب قصودنا ودواعينا ، لأنّا أوجبنا الفعل عند القصد والداعي وليست أفعال الرعية واجبة عند قصد الملك وداعيه ولا فعل العبد عند داعي سيّده وقصده وإلّا لما تحقّق عصيان الرعية وتمرّد العبد بالمخالفة وهو معلوم البطلان .
قوله : « الشبهة الثالثة »
« قالوا » - يعني المجبّرة - « : لو أوجدنا الحركة مثلا لأوجدنا الجواهر « 2 » » - أي لو كنا قادرين على إيجاد الحركة لكنّا قادرين على إيجاد الجواهر - « ، لأنّ علّة الاستناد هناك » - أي في صورة الحركة التي هي الأصل - « إنّما هي الوجود وهو حاصل في الفرع » - يعني الجواهر - ، فإنّها موجودة ، فيجب تحقّق الحكم فيها - وهو قدرتنا على إيجادنا إيّاها - وذلك معلوم البطلان .
« أجاب الشيخ » - يعني المصنّف رحمه اللّه - « عنه بأنّ تعلّق القدرة بالحركة لا يعلّل » ، إذ لا يجب في كلّ شيء أن يكون معلّلا وإلّا لزم التسلسل ، « وحينئذ يبطل الإلحاق » ، أي إلحاق الفرع الذي هو القدرة على إيجاد الجواهر بالأصل الذي هو القدرة على إيجاد الحركة .
« سلّمنا » أنّه لا بدّ له من علّة « ، فلم قلتم : إنّ العلّة هي الوجود دون غيره » .
هامش
( 1 ) الأصل : قصده .
( 2 ) الأصل : الجوهر .