ولم يشتق لتلك الأجسام من تلك الروائح أسماء ، بل إنّما تعرف تلك المعاني بالإضافة إلى محالّها كما يقال : رائحة الكافور .
« وأيضا [ فإيجاب ] « 1 » الاشتقاق عندكم باطل ، لأنّ اللغات عندكم توقيفية ولم يرو إلى المكلّفين « 2 » التوقيف « 3 » في ذلك ، واللّه تعالى لا يجب عليه شيء عندكم ، فبطل كلامكم » في وجوب الاشتقاق « بالكلّية » ، لأنّ الوجوب لا يتحقّق على المكلّفين لأنّ اللغات توقيفيّة ، ولا على اللّه تعالى لأنّه لا يجب عليه شيء بزعمكم ، وإذا لم يتحقّق الوجوب على اللّه تعالى ولا على غيره لم يتحقق مطلقا .
[ المسألة الخامسة : في إبطال دليل الأشاعرة في الرؤية ]
قال المصنّف : « والوجود في الرؤية باطل لوجوب رؤية الرؤية بغيرها ورؤية الطعم والرائحة ، وأيضا فالوجود مختلف لأنّه عين الذات والذوات منّا « 4 » متساوية وهو مخالف لها » .
قال الشارح دام ظلّه : « قد بيّنّا فيما سلف مذهب الأشاعرة في كونه تعالى مرئيا ودليلهم عليه : من أنّ الجوهر والعرض اشتركا في صحّة الرؤية ، فلا بدّ من علّة مشتركة » بينهما وتلك العلّة « هي الوجود » ، لانحصار ما هو مشترك بينهما فيه وفي الحدوث وامتناع كون الحدوث علّة أو جزءا من العلّة لكونه عدميا ، فتعيّن الوجود للعلّية « وهو ثابت في حقّه تعالى » ، فثبت الحكم وهو صحّة الرؤية .
« وأبطل الشيخ أبو إسحاق ذلك بالنقض بالرؤية نفسها ، فإنّها موجودة ولا تصحّ رؤيتها وإلّا « 5 » فرؤيتها إن لم تكن مرئية مع وجودها لزم النقض وإلّا تسلسل ، « وكذلك الطعوم والروائح وغيرها [ 113 ب ] » من المعاني المحسوسة كالأصوات والحروف والحرارة والبرودة والصلابة
هامش
( 1 ) من أنوار الملكوت ولم ترد في النسخ الثلاث .
( 2 ) الأصل : ولم يروا ، أي المتكلّمون ، الف وب : ولم يرد إلى المكلّفين .
( 3 ) ب : التوفيق .
( 4 ) الأصل : ها .
( 5 ) الأصل : ولا .