واللين ، « والمعاني المعقولة الثابتة في الأعيان التي لا تصحّ الإشارة إليها بالحسّ « 1 » كالجواهر « 2 » المجرّدة والعلوم والظنون وسائر الكيفيات النفسانية ، فقد وجدت العلّة - وهي الوجود في هذه الصور كلّها - ولم يتحقّق الحكم فيها وذلك مبطل لكون الوجود علّة .
« وأيضا فالوجود مختلف ، لأنه « 3 » نفس ذات الموجود - على ما مرّ - وحينئذ لا يلزم من كون وجودنا المتساوي لتساوي ذواتنا علّة لشيء كون وجوده المخالف علّة لذلك الشيء » وفي هذه العبارة نظر ، لأنّه علّل تساوي وجودنا بتساوي ذواتنا وذلك يقتضي مغايرة ذواتنا لوجودنا لاستحالة تعليل الشيء بنفسه وأيضا ذوات الأمور التي ادّعوا اشتراكها في صحّة الرؤية ليست متساوية ، بل الحق أنّها مختلفة ، فإنّ ذات الجوهر مخالفة لذات العرض .
[ المسألة السادسة : في تتبّع اعتراضاتهم في مسائل العدل ]
قال المصنّف : « القول في تتبّع اعتراضاتهم في مسائل العدل ، إلزامهم في مسألة تحسين العقل وتقبيحه الكذب لتخليص النبي باطل ، لأنّه قبيح ، لكن الحسن التعريض ، ووقوع فعل الرعية بحسب إرادة الملك وكذلك العبد مع السيّد لا يطابق ما ذكرناه للوجوب الفاصل ، وإلزام الخصم إيجاد الجواهر لعلّة الوجود المطّردة باطل ، لأنّ تعلّق قدرته به لا يعلّل ولو « 4 » علّل فمن أين أنّ العلّة فيه هي الوجود دون غيره ، والتعليق بالمشيّة ليس تعليقا « 5 » حقيقة ، بل هو إيقاف « 6 » حكم اليمين » .
« وإلزام الخصم لنا في التولّد دفعا وجذبا حصلا معا فكان مقدورا بين قادرين باطل ، لأنّهما بمنزلة شخص واحد ويستحيل وقوع الانتقال بهما وإن ظننّاه كما نشاهده » .
« والقدرة على إيجاد الداعية في اللطف باطل ، لعدم وقوع الثواب المطلوب من التكليف » .
قال الشارح دام ظلّه : « هذه شبهة أوردها الشيخ أبو إسحاق رحمه اللّه تعالى للأشاعرة على
هامش
( 1 ) الف : الحواس .
( 2 ) الأصل : الجوهر .
( 3 ) الأصل : لا .
( 4 ) الأصل : لا .
( 5 ) الأصل : تعليقها .
( 6 ) الأصل : الاتفاق .