التحسين والتقبيح » العقليين « وخلق الأعمال واللطف » .
« الشبهة الأولى على التحسين والتقبيح »
« قالوا : لو كان الكذب مثلا قبيحا لذاته لما اختلف بالنسبة إلى الأوقات والفروض ، والتالي باطل ، فالمقدّم مثله والشرطية ظاهرة » ، لأنّ صفات الشيء اللاحقة له لذاته كالزوجية للاثنين والفردية للثلاثة يستحيل وجوده منفكّا عنها ، لأنّ علّتها التامّة هي ذاته ، فلو انفكّت عنه لزم وجود العلّة التامّة بدون معلولها وهو باطل بالضرورة .
« وأمّا بيان بطلان التالي فلأنّ الكذب قد يستحسن ، إذا تضمّن تخليص نبيّ أو وليّ من يد ظالم » اتّفاقا .
« والجواب : لا نسلّم أنّ الكذب » في الفرض المذكور « حسن ، بل الحسن التعريض بالاتيان بضميمة مضمرة تصرّف اللفظ عن ظاهرة عند اللافظ دون السامع » إلى [ 114 آ ] غيره بحيث يخرج كلامه عن كونه كذبا .
« قال المحقّق رحمه اللّه » في الجواب عن هذه الشبهة « ترك إنجاء النبيّ » وتخليصه « قبيح والكذب قبيح ، وقبح « 1 » الثاني أضعف » من قبح الأوّل ، « وإذا تعارض القبيحان وجب عندهم ارتكاب الأضعف مع الشعور بقبحه وقبح الأقوى ، فلهذا أوجبوا الكذب وإن [ كان ] « 2 » قبيحا » .
قوله : « وفيه نظر ، فإنّ الموجب إنّما هو اللّه تعالى واللّه إنّما يوجب إذا خلا الفعل من جميع [ جهات ] « 3 » المفسدة « 4 » » .
ولقائل أن يقول : لا نسلّم أنّ الموجب هو اللّه تعالى ، بل الموجب العقل ، فإنّه يقتضي ارتكاب أضعف القبيحين « 5 » عند التعارض .
وقد ذكر دام ظلّه فيما تقدّم ، فقال : حسن الكذب المتضمّن للتخليص ممنوع ، إذ هو قبيح ،
هامش
( 1 ) الأصل : قبيح .
( 2 ) من الف وب .
( 3 ) من الف وب .
( 4 ) ب : المفيدة .
( 5 ) الأصل : القسمين .