استدلّ على مذهبه بأنّ الإرادة لو كانت قديمة لزم قدم المراد لتحقّق المقتضي وهو القدرة والإرادة وإن كانت محدثة فإن كانت في ذاته لزم كونه محلّا للحوادث ، وإن كانت في غيره فإن كان حيّا رجع حكمها « 1 » إليه وإن كان جمادا لزم وجود المشروط » - وهو الإرادة - « بدون الشرط - أعني الحياة - [ 113 آ ] ، فوجب أن يكون لا في محلّ » .
« وأبطل الشيخ أبو إسحاق ذلك بأنّ خلقها لا في محلّ معارض بخلقها في جماد ، وما ذكرتموه » من أنّ خلقها في جماد ملزوم لوجود المشروط بدون شرطه وهو محال « يرجع عليكم بالإبطال ، فإنّ ثبوت الإرادة لا في محلّ أصلا قول بثبوت المشروط ونفي الشرط ، أعني » الحياة وغيره وهو « المحلّ » ، فإنّه إذا انتفى المحلّ انتفت حياته .
[ المسألة الرابعة : في إبطال قدم الكلام ]
قال المصنّف : « وليس بقديم الكلام وتقسيم الخصم ذلك إلى أنّه يحلّ فيه أو في غيره وإبطال الثاني بوجوب الاشتقاق ممنوع ، وكم من الأشياء القائمة بالمحال ولا اشتقاق كرائحة الكافور وغيرها ، وأيضا فالوجوب باطل عندهم ، لأنّه متلقى من السمع » .
قال الشارح دام ظلّه : « قد بيّنّا فيما مضى مذهب الأشاعرة في الكلام ، وبيّنّا أنّهم أثبتوا للّه تعالى معنى قائما بالنفس هو الكلام وزعموا « 2 » أنّه قديم وقد مضى إبطال ذلك » .
« احتجّت الأشاعرة عليه » - أي على قدم كلام اللّه تعالى - « بأنّ كلامه [ تعالى إمّا أن يكون ] « 3 » قائما بذاته تعالى فيكون قديما لاستحالة قيام الحوادث بذاته تعالى ، وإمّا أن يكون قائما بغيره » وهو باطل وإلّا « لوجب أن يشتقّ لذلك الغير من الكلام اسم » ، فقال : إنّه متكلّم ، « ويكون المتكلّم هو ذلك الغير لا اللّه تعالى » .
« واعتراض الشيخ » - يعني المصنّف - « عليهم بالمنع من وجوب الاشتقاق ، فإنّ كثيرا من الصفات القائمة بالمحال لا يشتق لمحالّها « 4 » منها أسماء كأنواع الروائح » ، فإنّها « 5 » قائمة بالأجسام
هامش
( 1 ) الأصل : حكمنا .
( 2 ) الأصل : فزعموا .
( 3 ) من الف وب .
( 4 ) الأصل : لأنواعها .
( 5 ) الأصل : فإنّه .