تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشراق اللاهوت في نقد شرح الياقوت — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
مثله في حقّه تعالى » ومعناه أنّه لا يلزم من افتقارنا في الإدراك إلى الآلات افتقاره تعالى في إدراكه إليها ، كما أنّه لا يلزم من افتقارنا « 1 » في وجودنا إلى الأمكنة والأحياز افتقاره تعالى في وجوده إليها . « وقال آخرون : معنى كونه تعالى سميعا بصيرا كونه حيّا لا آفة به [ وهو ] « 2 » » - أي هذا المعنى ، أعنى الحياة - « وعدم الآفة لا يتوقّف على الآلات » . « وقال آخرون : إنّ معنى كونه تعالى سميعا بصيرا علمه بالمسموعات والمبصرات إذا وجدت » - أي كونه بحيث يتعلّق علمه بالمبصرات والمسموعات إذا وجدت - « وهو الذي اختاره المصنّف رحمه اللّه تعالى » . « وأبطل الأوّل من الأجوبة : بأنّ الإبصار هو اتّصال الشعاع بسطح مرئيّ وذلك لا يعقل إلّا في الأجسام [ 112 ب ] ، فلا يجوز أن يكون المرجع [ به ] « 3 » » - أي بالبصر - « إلّا إلى العلم » . « وأبطل الثاني » من الأجوبة « بأنّ كون الواحد منّا حيّا لا آفة به ليس بمقتض للإدراك « 4 » ، إذ عدم الآفة عدميّ فلا يكون علّة للوجودي « 5 » ، فليس المقتضي للإدراك فينا إلّا الحواس وهي منتفية « 6 » عن اللّه تعالى ، فلا يجوز إلحاقه [ تعالى ] بنا في ذلك مع أنّ دليلهم على كونه تعالى سميعا بصيرا هو القياس على الشاهد بمشاركة كونه حيّا لا آفة به » . وفيه نظر : فإن هذا القائل لم يدّع أنّ الحياة وعدم الآفة سبب الإدراك ، بل ادّعى أنّهما نفس الإدراك كما حكيتموه عنه ولا يلزم من استحالة كونهما سببا للإدراك استحالة كونهما نفس الإدراك . سلّمنا ، لكن لا نسلّم أنّ عدم الآفة أمر عدميّ وإنّما يكون كذلك لو كانت الآفة وجودية ، أمّا إذا كانت عدمية - وهو الواقع - فلا يكون عدمها عدميا . سلّمنا ، لكن لا يلزم من كون الحياة وعدم الآفة غير صالحين لعلّة الإدراك كون علّة الإدراك
هامش
( 1 ) الأصل : افتقاره . ( 2 ) من الف وب . ( 3 ) من الف وب . ( 4 ) ب : تقتضي الادراك . ( 5 ) الأصل : للوجود . ( 6 ) الأصل : منفية .