« السؤال الثالث : قالوا : لو كان اللّه تعالى قادرا في الأزل لأمكنه إيجاد العالم فيه ، إذ هو شأن القادر ، لكن العالم يستحيل أن يكون أزليا فلا يكون مقدورا » ، فلا يكون الله قادرا عليه .
« أجاب الشيخ » - يعني المصنّف - « بأنّ القدرة لا تستلزم التأثير ولا إمكان التأثير إلّا بحسب الماهيّة » بأن يكون التأثير ممكنا من حيث هو هو ، « لا بالنظر « 1 » إلى حصول الاستعداد التامّ بانتفاء الموانع [ وحصول الشرائط ] « 2 » » ، بل يجوز أن يكون متعلّق القدرة ممتنعا بالنظر إلى تحقّق المانع وانتفاء الشرط ولا يخرج بذلك عن كونه مقدورا ، لأنّه ممكن من حيث ذاته ، « فإنّ مشدود الرجلين قادر على المشي وإن لم يمكنه حينئذ بحصول المانع » لكون المشي ممكنا له من حيث هو وإن كان بالنظر إلى حصول المانع ممتنعا ، « وكذلك الأزل « 3 » المانع من التأثير غير مانع من ثبوت القدرة » .
[ المسألة الثانية : في تحقيق معنى كونه تعالى سميعا بصيرا ]
قال المصنّف رحمه اللّه : « وليس سميعا بصيرا بسمع وبصر ، لأنّ الإبصار اتّصال الشعاع بسطح المرئي ، فلا يعقل إلّا في الأجسام ، وتفسيره بأنّه حيّ لا آفة به فاسد ، لأنّه فينا لمعنى لا تحقّق فيه ، فلا يحال به على الشاهد ، بل هو العلم فقط » .
قال الشارح دام ظلّه : « قد مضى الخلاف في معنى كونه سميعا بصيرا ، واعلم أنّ الأوائل أنكروا ذلك » - أي كونه تعالى سميعا بصيرا - « ، لأنّ السمع والبصر إنّما يكونان بالآلات الجسمانيات وهي مستحيلة في حقّه تعالى ، فلأجل ذلك نفوا عنه هاتين « 4 » الصفتين » .
« والمتكلّمون افترقوا في الجواب عن ذلك ، فقال قوم : إنّ السمع والبصر وإن كانا في حقّنا بالآلات ، لكن في حقّه تعالى ليس كذلك ، كما أنّا « 5 » لا نوجد « 6 » إلّا في أمكنة وأحياز « 7 » ولا يلزم
هامش
( 1 ) الأصل : لأنا لنظر .
( 2 ) من الف وب .
( 3 ) الأصل : الأزلي .
( 4 ) الأصل : هذين .
( 5 ) الأصل : أنّه .
( 6 ) الأصل : يوجد .
( 7 ) الأصل : واجبا .