قوله : « ففاعله » - أي فاعل العلم - « إن كان غير اللّه تعالى لزم أن يكون اللّه تعالى منفعلا عن غيره وهو محال ، وإن كان اللّه تعالى كان عالما قبل تجدّد العلم ، وأمّا بطلان التالي فلاستحالة الجمع بين النقيضين » وهو كونه تعالى عالما وكونه غير عالم .
[ المسألة الثانية : في كونه تعالى قادرا في الأزل ]
قال المصنّف : « وقادر فيما لم يزل ، لأنّه لو تجدّد له ذلك لكان مفيد « 1 » ذلك إمّا هو ويلزم منه سبق القادرية ، أو غيره ولا بدّ أن يكون خلقه وكيف يخلقه وهو غير قادر » .
قال الشارح دام ظلّه : « يدلّ على قدم كونه تعالى قادرا وجهان : »
« الأوّل : أنّه لولا ذلك لكان محلّا للحوادث » ، بيان الملازمة أنّه قد ثبت كونه تعالى [ 111 آ ] قادرا في الجملة ، فإذا لم يكن قادرا في الأزل تجدّدت له هذه الصفة وهي لا بدّ أن تكون قائمة بذاته تعالى لاستحالة قيام الصفة بغير موصوفها ، فيتحقّق قيام الحوادث بذاته تعالى والتالي باطل على ما تقدّم .
« وهذا الدليل لظهوره لم يذكره المصنّف رحمه اللّه تعالى استغناء بما ذكره في باب العلم » .
« الثاني : أنّه لو تجدّدت قادريته تعالى فالمؤثّر في إيجادها ، إمّا ذاته ، أو غيره ، فإن كان « 2 » ذاته فإمّا بالإيجاب أو بالاختيار ، فإن كان بالإيجاب لزم وجودها أزلا وإن كان بالاختيار لزم سبق القادرية » - يعني كونه تعالى قادرا - على القادرية ، هذا خلف ؛ وإن كان » - أي المؤثّر في إيجاد قادرية اللّه تعالى - « غيره تعالى كان » ذلك المؤثّر « من « 3 » خلقه [ تعالى ] « 4 » وإنّما خلقه بالقدرة فيلزم سبق القادرية على نفسها » ، لأنّها حينئذ سابقة على وجود ذلك المؤثّر المفروض والمؤثّر سابق على القادرية لوجوب سبق المؤثّر على ذلك الأثر والسابق على السابق على شيء « 5 » سابق على ذلك الشيء بالضرورة ، « أو يكون اللّه تعالى خالقا له » - أي لذلك المؤثّر - « من غير قدرة
هامش
( 1 ) الأصل : مبدأ وهو صحيح أيضا .
( 2 ) الأصل وب : كانت والأصح ما أثبتناه ، لأن الضمير في الفعل يرجع إلى المؤثر .
( 3 ) الأصل : ظاهر .
( 4 ) من الف وب .
( 5 ) الأصل : الشيء .