المتعلّقة بالدين - مع أنّ اللطف في الدين واجب عليه تعالى وفاقا بيننا ، « وبيان الشكر على الألطاف الدينيّة أنّه مشهور بين الناس » .
وفيه نظر ، فإنّ الشهرة ليست حجّة ، سلّمنا ، لكن المشهور بين الناس شكره تعالى على ذلك مطلقا ، أمّا شكره عليها على سبيل الوجوب فليس بمشهور ، والنقض يتحقّق بذلك ، بل الأولى أن يقال : إنّ شكره على الألطاف واجب ، لأنّه منعم وشكر المنعم واجب بالضرورة .
قوله : « ولأنّ إبراهيم عليه السلام سأل اللّه تعالى أن يجنبه وبنيه عبادة الأصنام ، فقد سأل اللّه تعالى أن يلطف له ، فيجنبه الكفر » ، لاستحالة أن يسأله « 1 » اجتناب الكفر قهرا وإلجاء يسلب القدرة عليه ، لأنّ ذلك لا يستعقب ثوابا [ 110 ب ] ولا عوضا ، فلا يكون مطلوبا للعقلاء ، فقد سأل اللطف من اللّه تعالى وهو واجب ، وإنّما قصد المصنّف تأكيد الردّ على القائلين بعدم وجوب الأصلح لاستلزامه عدم وجوب شكره ، فإنّه قال ردّا عليهم أنّ الواجب قد يشكر « 2 » عليه كالثواب والعوض ، واللطف وقد يسأل ويطلب من اللّه مع وجوبه كما في سؤال إبراهيم عليه السلام ، وما يجوز أن يسأل يجب الشكر على حصوله .
قوله : « ثمّ أنّ الشيخ رحمه اللّه تعالى تعجّب من عدم القول بالأصلح ، فقال : كيف يحسن من العاقل أن يمنع الإنسان العطشان من بحر يملكه لا يقلّ بشربه « 3 » منه ، أو يمنع من السكون والاستظلال « 4 » بظلّ داره ، وأن يلتقط ما يتناثر من حبّة ، أو « 5 » الانتفاع بما « 6 » يلقيه ممّا « 7 » يأكله رغبة عنه ، ولا ريب في أنّ ملك اللّه تعالى كالبحر وما يتناوله الإنسان ممّا يفيضه « 8 » عليه أقلّ من نسبة الحبّة إلى الحبّ المتناثر » .
ولو قال : أقلّ من نسبة الحبّ المتناثر إلى أصل حبّ ذي الحبّ كان أولى ، لأنّ الذي ادّعى قبحه منع الإنسان من التقاط المتناثر من الحبّ ، لا التقاط حبّة من الحبّ المتناثر .
قوله : « والشيخ كثّر الأمثلة استظهارا في البيان » .
هامش
( 1 ) الأصل : + أن .
( 2 ) الأصل : نشكره .
( 3 ) الف وب : شربه .
( 4 ) الأصل : الاستيطان .
( 5 ) الأصل : و .
( 6 ) الأصل : ما .
( 7 ) الأصل : فما .
( 8 ) الأصل : يقضه ، الف : بعد يقضيه ، ب : يقتضيه ، وما أثبتناه موافق لأنوار الملكوت المطبوع .