تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشراق اللاهوت في نقد شرح الياقوت — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
بالمكلّف ، فإنّه يجوز أن يتضمّن النفع الزائد مضرّة وألما لغير المكلّف ، فيخرجه عن كونه أصلح . « لا يقال هذا » - أي الجواب - « يستقيم في الدنيا » ، لأنّها دار تكليف ، « أمّا الآخرة فلا مفسدة هناك لسقوط التكليف فيها ، « فكان يجب عليه تعالى أن يزيد لذّاتهم وشهواتهم « 1 » ، وذلك يؤدي إلى ما لا يتناهى » . « أجاب الشيخ عنه بأنّ زيادة الشهوة إنّما تكون مع زيادة البنية ، فكان يجب أن يزيد بنيتهم إلى أن يصير أحدهم كالجبل العظيم وذلك منفر غاية التنفير ، وأهل الجنّة منزهون عمّا يوجب التنفير » . وفيه نظر ، فإنّا نمنع من كون زيادة الشهوات مصلحة ولو سلّمنا منعنا من كون زيادة الشهوة مشروطة بزيادة البنية ، والشاهد يكذّب ذلك . والحقّ في الجواب أن يقال : إن أردتم بإيجاب خلق اللّه تعالى ما لا يتناهى من المنافع بالتدريج التزمناه ، وهذا هو « 2 » الواقع ، لأنّ أهل الجنّة خالدون فيها لا انقضاء لحياتهم ومنافعهم ولذاتهم ، وإن أردتم ما لا يتناهى دفعة واحدة فهو محال ، فيخرج عن كونه أصلح ، ولو منعتم استحالته سلّمناه والتزمناه . « لا يقال : لو كان الأصلح واجبا لما استحقّ اللّه الشكر عليه ، لأنّه يصير كقضاء الدين » ، والتالي باطل بالاتّفاق . « أجاب الشيخ عنه : بأنّ الثواب والعوض واجبان عندكم ، ومع ذلك فإنّا نشكره عليهما » على سبيل الوجوب عندكم ، فقد تحقّق الشكر على النفع ، وهو يناقض دعواكم . « لا يقال : إنّما شكرناه على فعل سبب الثواب وهو الخلق « 3 » والتكليف » لا على نفس الثواب ، وسبب الثواب ليس واجبا على اللّه تعالى ، فلا يناقض ذلك دعوانا كون الواجب لا يستحقّ عليه شكرا . « أجاب الشيخ عنه بأنّه مقابل بمثله » ، فإنّا لا نسلّم أنّا نشكره على فعل الأصلح ، « بل إنّما نشكره » على الخلق والتكليف ، وذلك تفضّل ، « وأيضا فإنّا نشكره على الألطاف « 4 » الدينية » - أي
هامش
( 1 ) النسختان : شهواتهم ولذاتهم . ( 2 ) الأصل : وهو هذا ، الف : - و . ( 3 ) الأصل : الحق . ( 4 ) الأصل : الاطلاق .