واجبة كان النظر واجبا ، لكنّ المقدّم حقّ ، فالتالي مثله .
أمّا الملازمة فلأنّ المعرفة متوقّفة على النظر قطعا ، لأنّها ليست ضرورية بالضرورة ، فهي نظريّة والعلوم النظرية [ إنّما ] « 1 » تستحصل بالنظر ، وإذا كانت متوقّفة عليه - وهي واجبة - كان النظر « 2 » واجبا لوجوبها « 3 » ، إذ لو لم يكن واجبا على ذلك التقدير لزم أحد الأمرين وهو إمّا أن لا تكون واجبة مع فرضها كذلك أو تكليف ما لا يطاق ، والتالي بقسميه باطل قطعا ، فالمقدّم مثله .
بيان الملازمة أنّه لو لم يكن واجبا على ذلك التقدير جاز تركه دائما وحينئذ إن لم تبق المعرفة المتوقفة عليه واجبة لزم الأوّل وإن بقيت واجبة لزم الثاني ، لأنّ وجودها مع عدم ما يتوقّف عليه محال بالضرورة ، فلا يكون مقدورا .
وأمّا حقيّة المقدّم فلأنّ شكر اللّه تعالى واجب ومتى « 4 » كان شكره واجبا كانت « 5 » معرفته كذلك .
أمّا الأوّل فلأنّ للّه تعالى على العبد نعما جمّة « 6 » كوجوده وقدرته وعلمه ولذّته « 7 » وغير ذلك من الحواس الظاهرة والباطنة الّتي هي وسائل تحصيل المنافع ودفع المضارّ وخلق الأغذية الشهيّة « 8 » وشكر المنعم واجب بالضرورة .
وأمّا الثاني فلأنّ شكره تعالى لا يمكن « 9 » من دون معرفته بالضرورة ، فتكون معرفته واجبة لما تقرّر [ من ] « 10 » وجوب ما يتوقّف عليه الواجب .
[ الاعتراض الأوّل ]
وأشار في الفصّ « 11 » إلى جواب سؤال على هذا الدليل ، تقريره : أن يقال « 12 » : إنّا لا نسلّم صدق
هامش
( 1 ) من النسختين .
( 2 ) النسختان : - النظر .
( 3 ) الف : كوجوبها .
( 4 ) ب : متم ، بدل : متى .
( 5 ) ألف : كان .
( 6 ) ب : فلأنّ اللّه تعالى أنعم علينا نعما جمّا ، الأصل : نعم جمّة .
( 7 ) ب : إرادته .
( 8 ) الأصل : البهية .
( 9 ) الأصل : لما يكن .
( 10 ) من النسختين .
( 11 ) ب : الفصل وفي حاشية نسخة ب : النقض ، بدل : الفصّ ، والمراد منه كتاب فصّ الياقوت .
( 12 ) الأصل : لا يقال .