صناعيا وكان تصوّر تلك الماهيّة ضروريا بالقياس إلى ذلك الشخص ، لأنّه لم يتوقّف على طلب وكسب ومعنى الضروري ذلك وهذا إنّما يحصل لأصحاب القوى القدسيّة وحينئذ يجب تعريف النظر بما لا يندرج فيه هذا المعنى وإلّا لم يكن التعريف مانعا .
والظاهر أنّ المحقّق رحمه اللّه تعالى أراد بالنظر مجموع الحركتين خاصّة ، لأنّه زيّف « 1 » الحدّ المذكور بأنّه لم يدخل فيه النظر بهذا المعنى بتمامه ، ومن المعلوم أنّ النظر لو كان مقولا على معنى آخر استحال دخول ذلك المعنى بتمامه في الحدّ ، لأنّ حدّ الأمر « 2 » المشتمل على مختلفات الحقيقة لا يذكر فيه تمام ماهيّة شيء من المختلفات وإلّا لما كان « 3 » صادقا إلّا « 4 » على تلك الماهيّة فيكون حدّا لها لا لأمر شامل لها ولغيرها ، وحينئذ يكون مراده بكون الحدّ أخصّ من النظر الخصوص « 5 » باعتبار الأجزاء ، بمعنى أنّ أجزاءه « 6 » بعض أجزاء النظر ، فإنّه قد يقال : العموم والخصوص باعتبار الأجزاء « 7 » كما يقال باعتبار الجزئيّات ، فكلّما كانت أجزاؤه بعض أجزاء [ الآخر كان ] « 8 » أخصّ من ذلك الآخر باعتبار قلّة أجزائه والآخر أعمّ باعتبار كثرة أجزائه وقد وجد في كلامه رحمه اللّه مثل ذلك ولأنّه لو أراد العموم والخصوص باعتبار الجزئيّات لقال هكذا : وهذا لا يدخل بتمامه تحت الحدّ .
و « 9 » قوله : « والحدّ الجامع للنظر هو الانتقال من أمور حاصلة في الذهن إلى أمور مستحصلة هي المقاصد » ، أي الجامع للنظر في التصوّرات والتصديقات بأسرها « 10 » من العلوم والظنون وغير ذلك ، فإنّ الأمور الحاصلة في الذهن قد تكون تصوّرات هي أجزاء القول الشارح وقد تكون تصديقات هي أجزاء « 11 » الحجج « 12 » وهذا الحدّ دالّ بالمطابقة على الحركة الثانية من الحركتين
هامش
( 1 ) الأصل : رتب .
( 2 ) الأصل : الحد لأمر .
( 3 ) الأصل : لم يكن .
( 4 ) النسختان : + غير .
( 5 ) الأصل وب : المخصوص .
( 6 ) الأصل : أجزا .
( 7 ) العبارة من قوله : « بمعنى أنّ أجزاءه » إلى قوله : « باعتبار الأجزاء » محذوفة في نسخة ألف .
( 8 ) من الف ، في ب : آخر كان .
( 9 ) النسختان : - و .
( 10 ) الف : تأخرها .
( 11 ) ب : آخر .
( 12 ) الأصل : الحجّة .