[ تقرير جواب الشّارح ( ره ) ]
وتقرير جواب الشارح دام ظلّه عن ذلك بالمنع من كون الحدّ المذكور « 1 » أخصّ من النظر ، لأنّ قولنا : « ترتيب أمور ذهنية يتوصّل بها إلى آخر » أعمّ من كون ذلك الترتيب مسبوقا بالانتقال من ذلك الآخر ومن عدمه وحينئذ يكون كلّ واحد من القسمين مندرجا تحت الحدّ المذكور .
وقوله : « واشتراط السبق في الكثرة لا يقتضي اشتراطه في الأعمّ لخروج القسم الآخر منه حينئذ » معناه أنّ كون ذلك القسم الأكثري من النظر مشروطا « 2 » بسبق الانتقال من المطالب إلى مباديها لا يقتضي كون الأعمّ - أعني مطلق النظر الشّامل للقسمين جميعا - مشروطا بسبق ذلك الانتقال ؛ إذ لو كان شرطا في مطلق النظر لم يبق صادقا على القسم الآخر أعني النادر ، لكونه غير مسبوق بذلك الانتقال ، والمقصود بالتحديد إنّما هو الأعمّ الشّامل للقسمين جميعا ، لا ما يختصّ بأحدهما وإلّا لما كان « 3 » تحديدا للنظر ، بل لجزء « 4 » من جزئيّاته ، هذا خلف .
وفيه نظر ، لأنّا لا نسلّم اندراج [ القسم ] « 5 » الأكثري تحت الحدّ الذي ذكره وذلك لأنّ القسم الأكثري عبارة عن مجموع الحركتين المذكورتين والمندرج تحت الحدّ الذي ذكره ليس ألّا الحركة الثانية : تارة مسبوقة بالأولى وتارة غير مسبوقة بها وليس مجموع الحركتين عبارة عن الحركة الثانية مسبوقة بالأولى ولا غير مسبوقة بها .
ووجه الخلل في ذلك حصول الالتباس بين مجموع الحركتين وبين الثانية بشرط سبق الأولى ، ولا شكّ في ثبوت الفرق بينهما .
والحقّ أنّ الحركة الثانية وحدّها ليست نظرا ، لأنّ النّظر طلب والطلب يجب أن يكون مسبوقا بتصوّر المطلوب ، فانّ طلب النفس لما لا شعور [ 4 آ ] لها « 6 » به البتّة محال بالضرورة ، ولو اتّفق وقوع ذلك لم يكن عن قصد والعلم الحاصل به لا يكون نظريّا ؛ بل ضروريّا ، لأنّ « 7 » الذهن لو اتّفق أن وقع على حدّ تامّ لبعض الماهيّات ابتداء ، انتقل إلى تصوّر تلك الماهيّة انتقالا طبيعيّا ، لا
هامش
( 1 ) الف : - المذكور .
( 2 ) الأصل : مشروط .
( 3 ) الأصل : لم يكن .
( 4 ) الأصل : جزء ، الف وب : لجزئي .
( 5 ) من النسختين .
( 6 ) الف : بما لا شعور لنا به .
( 7 ) النسختان : فإنّ .