قولكم إن كانت معرفة [ اللّه ] « 1 » واجبة كان النّظر واجبا ، وما ذكرتموه لبيانها من كونها متوقّفة عليه إنّما يتمّ إن لو لم يكن تحصيلها من التقليد أو قول المعصوم وهو ممنوع ، لجواز تحصيلها من كلّ واحد منهما .
وتقرير الجواب أن يقال : التقليد غير محصّل للمعرفة بالضرورة « 2 » ، لأنّه متردّد بين أشخاص متساويين لا ترجيح فيهم وأقوالهم مختلفة وآراؤهم متباينة واعتقاد بعضها « 3 » دون بعض يكون ترجيحا من غير مرجّح وهو محال واعتقاد مجموعها غير ممكن لتناقضها فتعيّن اطراحها .
وأمّا قول المعصوم فلأنّه لا يكون حجّة إلّا إذا علم كونه معصوما ، لكنّ العلم بكونه معصوما يتوقّف على معرفة اللّه « 4 » تعالى من قول المعصوم لزم الدور .
[ الاعتراض الثاني ]
وذكر الشارح دام ظلّه اعتراضا آخر على الدليل المذكور وجوابه .
تقرير الاعتراض أن يقال : لا نسلّم أنّ الشكر لا يمكن إلّا بعد معرفة اللّه تعالى ، إن أردتم بالمعرفة المعرفة التفصيلية لجواز أن نشكر « 5 » المنعم الّذي ابتدأ إلينا هذه النعم وتكون معرفته باعتبار كونه منعما علينا كافية وإن لم تتحقّق المعرفة المفصّلة .
وتقرير الجواب المذكور أن يقال : إنّ الّذي علينا إنّما هو « 6 » آثار « 7 » النعم وهي غير مستلزمة لكونها نعما « 8 » إلّا إذا علمنا أنّ « 9 » فاعلها قصد بها « 10 » الإحسان « 11 » ، فما لم نعلمه مفصّلا لا يمكننا أن نعلم كونه قاصدا للإحسان بها وحينئذ لا نعلم « 12 » كونه نعما « 13 » .
هامش
( 1 ) زيادة من النسختين ، في الأصل : المعرفة ، بدل : معرفة اللّه .
( 2 ) النسختان : + و .
( 3 ) ألف : بعضهم .
( 4 ) الأصل : معرفته تعالى .
( 5 ) الأصل : يكشر ، الف وب : شكر .
( 6 ) ألف : - هو .
( 7 ) ب : بإزاء ، بدل : آثار .
( 8 ) الأصل : نعماء .
( 9 ) الأصل : كون ، بدل : أنّ .
( 10 ) ب : قصيد ، وفي حاشية نسخة ب : قصد بها .
( 11 ) ب : بالإحسان .
( 12 ) الأصل وب : لا يعلم .
( 13 ) الأصل : منعما .