وفيه نظر ، فإنّ هذا الجواب غير دافع للسؤال المذكور ، نعم فيه قدح في بعض مقدّمات الدليل وهي « 1 » قولنا : إنّ للّه على العبد نعما جمّة ، لأنّا إذا لم نعلم أنّه فعل هذه المنافع على جهة الإحسان إلينا لم نعلم كونه منعما ، فحصول « 2 » الشكر في كونه منعما يوجب الشكر في وجوب شكره .
والحقّ في الجواب أن يقال : إنّ المعرفة الإجماليّة وهي معرفته بكونه مبتديا بهذه « 3 » النعم إلينا غير كافية في إمكان الشكر ، لأنّ الشكر مختلف باختلاف أحوال المنعمين ويتفاوت بحسب تفاوت مراتبهم « 4 » ولا يمكن الاهتداء « 5 » إلى شكر اللّه تعالى اللائق بعظمة « 6 » جلاله إلّا بعد المعرفة التفصيليّة ، فإنّ المنعم يجب شكره بما يليق به ، فلعلّ بعض أنواع الشكر الّتي لا تكون مناسبة للمشكور تجري مجرى الذمّ والاستهزاء .
[ تقرير الدليل الثاني ]
وتقرير الدليل الثاني وهو الّذي تبرّع « 7 » بذكره الشارح دام ظلّه فهو أن يقال : إنّ النظر دافع للخوف وكلّ دافع للخوف فهو واجب ، ينتج أنّ النظر واجب .
أمّا الصغرى ، فلأنّ المكلّف إذا نشأ بين العقلاء وسمع اختلافهم في إثبات الصانع ونفيه وأحوال المعاد وأمور القيامة حصل له خوف ، إذ كلّ واحد من أقوال المختلفين يجوز أن يؤاخذ على اعتقاده وعلى عدم اعتقاده ولا مزيل لهذا الخوف إلّا النظر .
وأمّا الثانية فضروريّة .
[ المسألة الثالثة : في أنّ النظر مفيد للعلم ]
قال المصنّف : « والنظر طريق إلى العلم وتقسيم الخصم في استفادته من الضرورة أو النظر
هامش
( 1 ) الأصل : وهو .
( 2 ) الكلمة مطموسة في ألف .
( 3 ) النسختان : لهذه .
( 4 ) الف : وتتفاوت مراتبهم ، بدل : ويتفاوت بحسب تفاوت مراتبهم .
( 5 ) الأصل : الابتداء .
( 6 ) الأصل : لعظمة .
( 7 ) ألف : شرع .