قوله : « الثاني : أنّ حقيقة القادر هو الذي إذا وجدت قدرته » على الفعل وتحقّق داعيه إلى إيجاده وانتفى صارفه عنه « وجب » صدور « الفعل عنه ، وقد بيّنّا » فيما تقدّم « أنّ اللّه تعالى قادر على كلّ مقدور » - فيندرج فيه ذلك الفعل ، أعني الأصلح - « عالم بكلّ معلوم » - فيندرج فيه علمه باشتمال الفعل المذكور على المصلحة - « والصوارف » عنه « منتفية « 1 » » ، إذ الفرض ذلك ، « فلو لم يتحقّق ذلك الفعل لانتقض معنى القادر » بوجوده وعدم حدّه المذكور .
« لا يقال : لو كان الأصلح واجبا لكان اللّه تعالى مخلّا بالواجب » والتالي باطل لما « 2 » تقدّم .
بيان الملازمة : « أنّه تعالى قادر على ما لا يتناهى من المنافع ، فكلّ « 3 » نعمة أفاضها اللّه تعالى فهو قادر على الأزيد منها » ، فإذا لم يفعل ذلك مع وجوبه عليه كان مخلّا بالواجب .
« أجاب الشيخ » - يعنى المصنّف - « عنه بأنّ اللّه تعالى إنّما يحرمنا ذلك » - أي الأزيد - « لاشتماله على مفسدة لا نعلمها نحن ، وذلك يخرج عن باب الأصلح » المذكور ، لأنّ التقدير خلوّه من جميع المفاسد ، فعلى تقدير اشتماله على مفسدة لا يكون هو المتنازع .
« لا يقال : علمه بوجود مفسدة في زيادة المنافع يتأتّى في المكلّفين ، فلو فرضنا طفلا خلقه اللّه تعالى في موضع لا يطلع عليه أحد » من المكلّفين « 4 » « أو بهيمة « 5 » لا يطّلع عليها أحد ، فإنّه يجب عليه إفاضة الجود » الذي لا يتناهى « عليهما » بزعمكم ، إذ « لا مفسدة فيه لأحد من المكلّفين » .
« أجاب الشيخ عنه : بأنّ خلق اللّه تعالى لمثل « 6 » هذا الحيوان لا يقع وإلّا لزم ما ذكرتم ، وأمّا ما شوهد من الحيوانات والأفعال فإنّما « 7 » لم تجب إفاضة الخير عليها لاشتمالها على المفسدة كغيرها من المكلّفين » .
ويمكن أن يقال : خلق مثل هذا [ 110 آ ] الحيوان المفروض وخلق المنافع المذكورة إمّا أن يكون ممكنا أو لا ، فإن كان ممكنا التزمناه وإن كان محالا لم يكن أصلح .
وأيضا فإن قلتم : إنّ المفاسد المخرجة للنفع الزائد عن كونه أصلح منحصرة فيما يتعلّق
هامش
( 1 ) ب : فننفيه .
( 2 ) ب ، بما .
( 3 ) الأصل : وكل .
( 4 ) النسختان : لا يطلع عليه مكلف ، بدل : لا يطلع عليه أحد من المكلفين .
( 5 ) الأصل : + و .
( 6 ) الف : خلق مثل ، ب : مثل ، بدل : خلق الله لمثل .
( 7 ) ب : فانّا .