ينقض حقيقة القادر ولا إخلال « 1 » منه تعالى بواجب ، لأنّه إنّما يحرمنا « 2 » ذلك لعلمه بوجود مفسدة فيه ، وهكذا نقول في فرض الطفل والبهيمة ، وأهل الجنّة منزّهون عمّا ينفرّ وزيادة الشهوات تفتقر إلى زيادة البنى « 3 » ، فكان مفسدة من هذا الوجه » .
« والشكر المتعلّق به هذيان لوجوده في الثواب والأعواض ، وفعل الأسباب مقابل بمثله ، وأيضا فشكره على الألطاف الدينيّة مشهور [ 109 ب ] ، وقول إبراهيم [ عليه السلام ] « 4 » :
وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ
« 5 » معلوم ، وكيف يحسن من العاقل أن يمنع الإنسان الصادي من بحر يملكه ، أو يمنعه من السكون والاستظلال بظلّ داره ، ولقط ما تناثر من حبّة ، أو الانتفاع بما يلقيه ممّا أكله رغبة عنه ، والصانع مالك خزائن الدنيا ، فهو بأن لا يمنعنا أولى » .
قال الشارح دام ظلّه : « اختلف المتكلّمون في الأصلح في الدنيا هل هو واجب على اللّه تعالى أم لا ، وذلك كما إذا علم اللّه تعالى أنّه إذا أعطى زيدا ألف درهم انتفع به ، وليس منه مضرّة له ولا لأحد « 6 » ولا مفسدة ولا وجه قبح ، فذهب شيخنا أبو إسحاق رحمه اللّه إلى وجوبه ، وهذا مذهب البغداديين وأبي القاسم البلخي » .
« وقال باقي أصحابنا والبصريّون من المعتزلة والأشاعرة أنّه لا يجب » .
« احتجّ الشيخ » - يعني المصنّف - « بوجهين : »
« الأوّل : أنّه لا مانع من فعله ، فيجب » بوجود المقتضي له « إذ « 7 » الداعي - وهو علمه تعالى باشتمال الفعل على المصلحة - موجود ، والصارف - وهو وجوه القبح « 8 » - منفيّ » ، لأنّ التقدير ذلك ، فوجب الفعل .
قوله : « ولأنّ العقلاء يعدّون من لم يفعل ذلك بخيلا ، واللّه تعالى أكرم الأكرمين ، فوجب صدوره عنه » ، وهذا دليل ثان على المطلوب .
هامش
( 1 ) الف : والاخلال .
( 2 ) الف : حرمنا .
( 3 ) النسختان : البنية .
( 4 ) من الياقوت .
( 5 ) سوره إبراهيم ، الآية 35 .
( 6 ) الأصل : أحد .
( 7 ) الأصل : أو .
( 8 ) الأصل : القبيح .