يفسد ، فكان الفساد منسوبا إليه تعالى لا إلى العبد » .
قال الشارح دام ظلّه : « إذا لم يفعل اللّه [ تعالى ] « 1 » اللطف بالمكلّف لم يحسن « 2 » منه عقابه على ترك ما كلّف به ، لأنّا قد بيّنّا « 3 » أنّ اللطف يجري مجرى التمكين » [ - أي في امتناع وقوع الفعل المكلف به من دونه ، فكما لا يحسن عقابه ] « 4 » مع ترك [ التمكين من الفعل كذا مع ترك ] ما هو قائم مقامه ، وهو اللطف .
« ولأنّ المنع من اللطف حمل المكلّف على المفسدة » ، لأنّه تعالى خلق له طبعا مائلا إليها ، فكانت المفسدة منسوبة إليه تعالى لا إلى المكلّف ، « وكلّ ذلك محال » ، وذلك كناية عن عدم حسن عقاب المكلّف على تقدير إخلاله بما كلّف به .
ونسبة المفسدة إلى اللّه تعالى : إمّا كون الأوّل محالا ، فلأنّه يخرج الفعل الواجب عن كونه واجبا ، لأنّ الواجب ما يستحقّ فاعله العقاب على تركه ، فما لا يحسن العقاب على تركه لا يكون واجبا ؛ وإمّا كون الثاني محالا ، فلأنّ المفسدة قبيحة ، واللّه تعالى منزّه عن القبائح .
واعلم : أنّ المراد باللطف هنا اللطف في الفعل الواجب ، وهو اللطف الواجب ، ولهذا قيّده المصنّف بقوله : « واجبا » .
وفي بعض نسخ الياقوت : « لأنّه [ بمنعه ] « 5 » يفسد » من غير واو ، فعلى هذا يكون ذلك « 6 » دليلا على لزوم عدم حسن « 7 » عقاب المكلّف على المفسدة التي هي ترك الواجب لعدم فعل القديم « 8 » تعالى اللطف الواجب .
[ المسألة الخامسة : في الأصلح في الدنيا ]
قال المصنّف : « والأصلح واجب في الدنيا ، إذ لا مانع منه وتركه بخل ، وأيضا فعدم « 9 » وقوعه
هامش
( 1 ) من النسختين .
( 2 ) النسختان : لم يجز .
( 3 ) الف : ببا .
( 4 ) ما بين الحاصرتين زيادة في الف وب .
( 5 ) من النسختين .
( 6 ) الف : - ذلك .
( 7 ) النسختان : - حسن .
( 8 ) ب : القبيح ، بدل : القديم .
( 9 ) الأصل : فعدم ، النسختان : عدم .