فيه » ، وحينئذ نقول : يكفي من المكلّف « 1 » تمكين المكلّف من الفعل المكلّف به ، ولا تجب زيادة اللطف .
« الثاني : أنّه لو كان واجبا » على اللّه تعالى « لفعله بالكافر ، والتالي باطل ، وإلّا لآمنوا ، فالمقدّم مثله » .
« والجواب عن الأوّل : بأنّه لا فرق بين التفضّل والواجب » - أي وجوب فعل ما لا يمكن تحقّق الفعل المطلوب إيقاعه من دونه - « ، فإنّ من تفضّل بالضيافة وعلم أنّها لا تتمّ إلّا بالاستبشار ، فإنّه متى لم يفعله عدّه العقلاء سفيها » .
« وعن الثاني : أنّ اللطف لا يجب عنده الفعل ، بل يكون » المكلّف معه « أقرب إلى الطاعة » ، وحينئذ لا يدلّ عدم وقوع الإيمان من الكافر على عدم خلق اللّه تعالى اللطف له .
[ المسألة الثالثة : في أنّه لا يجوز فعل اللطف بالقبيح ]
قال المصنّف : « ومن لطفه في [ 109 آ ] فعل قبيح لا يحسن تكليفه لدوران الأمر بين ممتنعين » .
قال الشارح دام ظلّه : « إذا قدّرنا أنّ اللّه تعالى علم أنّ لطف المكلّف في فعل قبيح ، هل يجوز أن يكلّفه أم لا ، اختار الشيخ » - يعني المصنّف - « أنّه لا يجوز ، لأنّ الأمر دائر بين أمرين ممتنعين » - أي لا يخلو منهما - « على تقدير التكليف ، فيكون التكليف ممتنعا . بيانه » - أي بيان لزوم دوران الأمر بين ممتنعين للتكليف على ذلك التقدير - « أنّ اللّه تعالى : إمّا أن يكلّفه ولا يفعل اللطف فيكون قد حرّمه لطفا مقدورا عليه والتكليف مع منع اللطف قبيح وهو ممتنع ، أو يكلّفه ويفعل اللطف القبيح فيكون قد فعل فعلا قبيحا وهو ممتنع عليه تعالى ، فاستحال أن يكلّفه » ، والممتنعان هما عدم فعل اللطف المقدور مع « 2 » التكليف وفعل اللطف « 3 » القبيح .
[ المسألة الرابعة : في أنّه تعالى لا يحسن منه العقاب عند منع اللطف ]
قال المصنّف : « ولو لم يفعل القديم لطفا واجبا لم يحسن منه عقاب المكلّف ؛ ولأنّه بمنعه
هامش
( 1 ) الف : في اللطف ، ب : من التكليف .
( 2 ) الأصل : معه .
( 3 ) الأصل : اللطيف .