« والمفسدة ما يقابل اللطف » مقابلة التضادّ ، « وهي على ضربين » مقابلين لقسمي اللطف ، وهي إمّا « مقرّبة » إلى فعل المعصية ، « وإمّا ما يختار » المكلّف « عندها الفعل » القبيح .
[ المسألة الثانية : في وجوب اللطف ]
قال المصنّف : « فهو واجب الفعل ، لأنّ قاعدة التكليف تقتضي إيجابه كالتمكين ، ولأنّ « 1 » تركه لطف في ترك الطاعة ؛ واللطف في المفسدة مفسدة » .
قال الشارح دام ظلّه : « اتّفقت الإماميّة والمعتزلة على وجوب اللطف ، وخالف فيه المجبّرة » .
« لنا وجوه : »
« الأوّل : أنّ قاعدة التكليف تقتضي إيجابه كالتمكين ، والتكليف ثابت ، فاللطف واجب » .
« بيانه » - أي بيان أنّ قاعدة التكليف تقتضي إيجاب اللطف - « أنّ من دعا غيره إلى طعام وأراد تناوله وعلم أنّه لا يقدم « 2 » عليه إلّا بفعل [ يفعله ] « 3 » الداعي من بشاشة أو تأدّب ، فإنّه متى لم يفعل ذلك كان ناقضا لغرضه مبطلا لمراده وجاريا مجرى منعه من التناول ، كذلك التكليف إذا علم اللّه تعالى أنّ مع فعل اللطف يكون العبد ادعى » - أي أشدّ داعيا - « إلى ما كلّف به ، ومع تركه يكون أقرب من الامتناع ، فإنّه متى لم يفعله كان ناقضا لغرضه ، وهو محال » .
« الثاني : أنّ ترك اللطف مفسدة فيكون فعله واجبا ، أمّا أنّه مفسدة فلأنّ ترك اللطف لطف في ترك الطاعة » إذ معه - أي مع ترك اللطف - يكون المكلّف أقرب إلى ترك الطاعة ، « واللطف في المفسدة مفسدة » ، وتسمية ما يقرّب إلى المعصية لطفا مجاز .
« الثالث : القدرة على اللطف ثابتة والدواعي إليه موجودة ، لأنّ الداعي إلى الفعل يكون داعيا إلى » فعل « ما لا يتمّ » ذلك « الفعل إلّا به ، ومتى اجتمعت القدرة والداعي وجب الفعل » ، وهذا دليل على وجوب اللطف من اللّه تعالى ، لا على اللّه بخلاف الوجهين الأوّلين .
« واحتجّوا » - أي المجبّرة - « بأنّ التكليف تفضّل ، ولا يجب على المتفضّل بلوغ النهاية
هامش
( 1 ) الأصل : أنّ .
( 2 ) الف : لا يقدر .
( 3 ) من الف وب .