[ المقصد الحادي عشر : في الألطاف ] [ وفيه مسائل : ]
[ المسألة الأولى : في حدّ اللطف ]
قال المصنّف : « اللطف أمر يفعله اللّه تعالى بالمكلّف لا ضرر فيه يعلم عنده وقوع الطاعة منه ، ولولاه لم يطع » .
قال الشارح دام ظلّه : « هذا حدّ اللطف ، وقد حدّه قوم بأنّه هبة مقرّبة إلى الطاعة ومبعّدة عن المعصية ولم يكن له حظّ في التمكين ولم يبلغ به الهبة إلى الإلجاء ، فالآلة ليست لطفا لأنّ لها حظّا في التمكين ، والإلجاء ينافي التكليف » - لأنّه يرفع « 1 » القدرة والاختيار - « بخلاف اللطف » ، فإنّ القدرة والاختيار باقيان معه .
« وهذا » - يعني الحدّ المذكور المنقول عن [ 108 ب ] القوم - « أولى من حدّ الشيخ » - يعنى المصنّف - « ، لأنّ قوله : " يعلم عنده وقوع الطاعة " يقتضي أن لا يكون للكافر لطف » ، لعدم وقوع الطاعة منه ، « وهذا « 2 » باطل » .
« وقد قسّم المعتزلة اللطف إلى قسمين : »
« أحدهما : ما يختار عنده المكلّف الطاعة ، ويسمّى توفيقا ، أو يختار عنده ترك القبيح ، ويسمّى عصمة » .
« والثاني : ما يقرب من الطاعة ويقوي داعيه إليها » .
هامش
( 1 ) الف : رفع .
( 2 ) النسختان : وهو ، بدل : وهذا .