أن ندعو إلى الطعام « 1 » من نعلم امتناعه منه وندعو إلى الإيمان من نعلم أنّه لا يفعله » .
« احتجّوا » - أي المجبّرة - « بأنّه تعالى علم أنّه لا يؤمن فكان تكليفه قبيحا » ، لأنّه حينئذ يكون تكليفا بخلاف المعلوم وهو غير مقدور يقبح « 2 » التكليف [ به ] « 3 » .
« والجواب : أنّ العلم غير مؤثّر » في المعلوم ، لأنّه تابع له وحكاية عنه ، فخلاف المعلوم ممكن مقدور من حيث هو ، فيصحّ التكليف به .
[ المسألة الرابعة : في استحالة تكليف ما لا يطاق ]
قال المصنّف : « وقد قرّرنا أنّه تعالى لا يفعل القبيح ، فلا يجوز منه أن يكلّف عباده بما لا يطيقونه « 4 » ، كما لا يجوز مخاطبة الجماد ، والعلم لا يؤثّر في المعلوم ، بل يتعلّق به على ما هو عليه وكلّ فرض يفرض يقتضي فرضا في الأزل يوافقه ، إذ لو لم يكن كذلك لكان لا يجوز إلّا تكليف ما لا يطاق ولم يقل [ 108 آ ] به أحد من العقلاء » .
قال الشارح دام ظلّه : « اتّفقت الإمامية والمعتزلة كافّة على استحالة أن يكلّف اللّه تعالى بما لا يطاق ، وخالف فيه المجبّرة ، فإنّهم جوّزوه » .
« لنا : أنّ تكليف ما لا يطاق قبيح ، فإنّه يقبح منّا تكليف الأعمى نقط « 5 » المصاحف والمعقّد « 6 » الطيران في الهواء ، والعلم بقبح ذلك ضروريّ » وعلّة قبح ذلك ليس إلّا كونه تكليفا بما لا يطاق بالضرورة ، فإذن كلّ تكليف بما لا يطاق قبيح .
« وقد بيّنّا أنّه تعالى حكيم لا يفعل القبيح ، فلا يجوز منه أن يكلّف بما لا يطاق ، كما لا يجوز مخاطبة الجماد » .
ووجه مشابهة « 7 » تكليف ما لا يطاق بمخاطبة الجماد أنّهما « 8 » متشاركان في امتناع حصول
هامش
( 1 ) الأصل : طعام ، الف : اطعام .
( 2 ) الأصل : فيقبح ، ب : بقبح .
( 3 ) من ألف وب .
( 4 ) الأصل : لم يطيقونه .
( 5 ) الأصل : بنقط .
( 6 ) الأصل : للمعقّد ، ب : القد .
( 7 ) الأصل : مشابهته .
( 8 ) الأصل : فإنهما .