تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشراق اللاهوت في نقد شرح الياقوت — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨

« المبحث « 1 » الثاني : في إثبات الغرض في التكليف »

« لأنّه » - أي التكليف - « فعل من أفعال اللّه تعالى ، فالغرض لازم فيه على ما تقدّم » من كون كلّ « 2 » فعل اللّه « 3 » تعالى فلا بدّ وأن يكون لغرض ، « فنقول » - أي في بيان تعيين « 4 » - « ذلك الغرض : » إنّه « لا يجوز أن يكون الإضرار » - أي بالمكلّفين - « لأنّه تعالى غنيّ » فلا يحتاج إلى الإضرار بهم ، حكيم فلا يصدر منه الإضرار مع استغنائه عنه لكونه قبيحا ، « فلا بدّ وأن يكون هو التعريض للنفع ، فلا يجوز عوده » - أي عود ذلك النفع - « إليه تعالى ، لأنّه كامل مطلق » - أي في ذاته وصفاته وبالقياس إلى كلّ شيء ، - « فبقي أن يكون » ذلك النفع « عائدا إلى العبد ، ولا يجوز أن يكون عوده » إلى العبد « في الدنيا ، لأنّ العاجل » بالتكليف « ليس إلّا الألم « 5 » » لما يتضمّنه من المشقّة ، « فبقي أن يكون في الآخرة ، ولا يجوز أن يكون ذلك النفع ممّا يصحّ الابتداء به وإلّا لكان توسّط التكليف عبثا ، فهو إذن نفع لا يصحّ الابتداء به ، وذلك النفع هو الثواب المقارن للتعظيم والإجلال الذي لا يصحّ فعله ابتداء من دون الاستحقاق ، وذلك » - أي كون الغرض من التكليف التعريض للنفع الذي لا يصحّ الابتداء به - « يقتضي كونه حسنا » .

« المبحث الثالث : في حسن تكليف الكافر »

« هذا مذهب الإمامية كافّة وباقي المعتزلة خلافا للمجبّرة ، والدليل على أنّ التعريض للنفع العظيم » - يعني الثواب وهو المقارن للتعظيم والإجلال - « موجود في حقّ الكافر ، لأنّ اللّه تعالى كما عرّض المؤمن للنفع » المذكور « فكذا عرّض الكافر بالتكليف » ، والتعريض للنفع المذكور علّة حسن [ التكليف ] « 6 » ، « فكان » تكليف الكافر « حسنا » . قوله : « وعلمه » - أي علم اللّه تعالى - « بعدم إيمان ذلك الكافر لا يؤثّر في هذا » - أي في حسن التعريض - « ولا كفره » - أي ولا كفر الكافر يؤثّر في حسن التعريض - ، « فإنّه يحسن منّا
هامش
( 1 ) الأصل : البحث . ( 2 ) الف : - كلّ . ( 3 ) الأصل : للّه . ( 4 ) الأصل : نفس . ( 5 ) الأصل : الالزام . ( 6 ) من ألف وب .
إشراق اللاهوت في نقد شرح الياقوت — صفحة 388 | سيد عميد الدين العبيدلي