« والمعتزلة قالوا » في إبطال كلام المجبّرة « : كلّ فعل لا يقارنه غرض وغاية فهو عبث وسفه ، واللّه تعالى منزّه عن ذلك » ، وأيضا فإنّه تعالى كذّب المجبّرة في مقالتهم هذه في كثير من الآيات كقوله « 1 » تعالى .
ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
وقوله تعالى « 2 » :
زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً
[ وقوله تعالى : ] « 3 »
لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ
وقوله تعالى :
لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ
« 4 »
وغير ذلك ، وهذا تصريح منه تعالى بكون أفعاله المذكورة لهذه الأغراض المعيّنة .
قوله : « واحتجّت الأشاعرة بأنّ كل فعل لغرض ، فإنّه يدلّ على نقص فاعله واستكماله بذلك الغرض » ، فلو كان اللّه تعالى فاعلا لغرض لكان ناقصا بذاته مستكملا بغيره ، وإنّه محال .
« وهو » - أي دليل [ 107 ب ] الأشاعرة - « ضعيف جدّا ، لأنّ الكمال والنقصان خطابيّ لا يجوز الاستدلال به [ في ] « 5 » المقامات العلميّة ، [ وعلى تقديره » - أي وعلى تقدير جواز الاستدلال به في المقامات العلميّة - ] « 6 » ، « فالغرض « 7 » عندنا هو علمه باشتمال الفعل على المصلحة العائدة إلى عبده « 8 » ، لا إليه تعالى » .
وفي هذا نظر ، فإنّ غاية الشيء والغرض منه لا بدّ وأن يكونا متأخرين عنه في الوجود ، وعلمه تعالى باشتمال الفعل على المصلحة متقدّم عليه في الوجود ، فلا يكون غرضا وغاية له ، بل الغرض من أفعاله تعالى تحصيل المصالح العائدة إلى عباده .
هامش
( 1 ) سورة الذاريات ، الآية 56 .
( 2 ) سورة الأحزاب ، الآية 37 .
( 3 ) سورة يونس ، الآية 5 .
( 4 ) سورة البقرة ، الآية 143 .
( 5 ) من الف وب .
( 6 ) من الف وب .
( 7 ) الأصل : والغرض .
( 8 ) الف : عبيده .