قوله : « ويعارضون بالنقطة والوحدة » ، فإنّ النقطة عندهم موجودة ، وهي غير منقسمة مع كون محلّها - وهو الخطّ - منقسما ، والوحدة القائمة بالمحال المنقسمة كالجسم ، فإنّها غير منقسمة مع انقسام محلّها ، وقد ثبت بذلك « 1 » أنّ محلّ ما ليس بمنقسم [ قد يكون ] « 2 » منقسما « 3 » ، وهو مناقض لما ذكروه من لزوم انقسام الحالّ بانقسام « 4 » المحلّ .
قوله : « والاعتذار » - أي عن هذا النقض - « بأنّهما » - أي النقطة والوحدة - « غير ساريين » ، فلا يجب من انقسام محلّهما « 5 » انقسامهما « 6 » « يتأتّى « 7 » في العلم » أيضا ، لجواز كون العلم غير سار ، « فإنّي لم أقف لهم » - أي للأوائل - « على دليل على أنّ العلم من الأعراض السّارية » .
[ المسألة الثالثة : في بيان حسن التكليف ]
قال المصنّف : « وأفعال الصّانع لا بدّ فيها من الأغراض وإلّا كانت عبثا ، والغرض في التكليف التعريض لنفع عظيم لا يوصل إليه إلّا به ، إذ يقبح الابتداء بالثواب ، وتكليف المعلوم كفره حسن لأجل التعريض ، وكفره من قبل نفسه لا من قبل القديم تعالى ، ولهذا يحسن منّا أن ندعو إلى الطعام « 8 » من نعلم امتناعه وإلى الدين من نعلم إبائه » .
قال الشارح دام ظلّه : « في هذه المسألة ثلاثة مباحث « 9 » : »
« [ المبحث ] الأوّل : في أنّ أفعاله تعالى معلّلة بالأغراض »
ولمّا كان هذا البحث مقدّمة في بيان حسن التكليف قدّمه المصنّف » - أي على بيان حسن التكليف - « وهذا » - أي كون أفعاله تعالى معلّلة بالأغراض - « متّفق عليه بين المعتزلة خلافا للمجبّرة ، فإنّهم نفوا الغرض في أفعاله تعالى ، وجعلوها واقعة منه على سبيل العبث والاتّفاق » .
هامش
( 1 ) الف : من ذلك .
( 2 ) من ب .
( 3 ) الف : منقسم .
( 4 ) الف وب : لانقسام .
( 5 ) الأصل : محلها .
( 6 ) الأصل : انقسام .
( 7 ) الأصل : يتالي .
( 8 ) الف : إطعام .
( 9 ) الأصل : مناقب .