« وذهب ابن الراوندي إلى أنّه جزء لا يتجزّأ في القلب ، وقال جماعة من المتكلّمين : إنّ المكلّف هو أجزاء أصليّة في هذا البدن لا يتطرّق إليها الزيادة والنقصان » ، بل هي باقية « من أوّل العمر إلى آخره » .
« احتج أبو إسحاق المصنّف بأنّ الأحكام من اللذّة والألم والإدراك ترجع إلى هذه الجملة ، ولهذا إذا لمسنا حرارة أدركناها بمحلّ اللمس ، وإذا فعلنا فعلا مباشرا » - كالاعتماد - « ظهر في الأطراف وهذه الآثار هي آثار الماهيّة ، فدلّ « 1 » على أنّ ماهيّة الإنسان هي هذه الجملة » ، إذ المراد من الإنسان إنّما هو الحيّ الدراك ، وقد ثبت بما ذكرنا أنّ الجملة هي الحيّة « 2 » الدراكة ، « ثمّ إنّ الشيخ » - يعني المصنّف رحمه اللّه - « أبطل قول ابن الراوندي » - يعني أنّ الإنسان عبارة عن جزء لا يتجزّأ في القلب - « بأنّ ما عدا ذلك الجزء » الحالّ في القلب « يكون ميّنا » حينئذ ، لأنّه لو كان حيّا مدركا لم يكن خارجا عن الإنسان ، لأنّ الإنسان هو الحيّ « 3 » الدراك ، وإذا « 4 » كان ما عدا ذلك الجزء ميّتا لم يصحّ من المريض تحريك يده .
« وفي بعض نسخ الياقوت » وليست جزءا لا يتجزّأ في القلب « وإلّا لصحّ « 5 » تحريك يد المريض منه ، ووجهه » - أي ووجه لزوم صحّة تحريك يد المريض لكون الإنسان جزءا لا يتجزّأ في القلب - « أنّ الإنسان لو كان عبارة عن ذلك الجزء لكان فعله في أطرافه » كيده ورجله « بمجرّد الاختراع ، فكان « 6 » المريض المدنف الّذي انتهت حالته إلى تعذّر تحريكه يده قادرا على أن يخترع في يده التحريك من ذلك الجزء ، والتالي « 7 » » - وهو صحّة تحريك المريض يده منه - « باطل ، فالمقدّم » - وهو كون الإنسان عبارة عن الجزء المذكور - « مثله » ، أي في البطلان .
واعلم : أنّ في الملازمتين المذكورتين باعتبار النسختين نظر ، أمّا الأولى فلا نسلّم أنّه يلزم من كون الإنسان هو الحيّ الدرّاك أن يكون ما عداه ميّتا .
هامش
( 1 ) الف : تدلّ .
( 2 ) الف : الجثة .
( 3 ) الف : إلى ، بدل : الحىّ .
( 4 ) الأصل : فإذا .
( 5 ) الف : لم يصح .
( 6 ) الأصل وب : وكان .
( 7 ) الف : والثاني .