بالمقدار المستحقّ عليها من الثواب ، وقادرا على إيصاله ، وأن لا يصحّ عليه فعل القبيح ، والإخلال بالواجب .
وشرائط المكلّف : كونه قادرا على ما كلّف به ، مميّزا بينه وبين [ غيره ] « 1 » ممّا « 2 » لم يكلّف به ، متمكّنا من الآلة المحتاج إليها ، ومتمكّنا من العلم بما يحتاج إليه .
وشرائط الفعل المكلّف به : أن يكون ممكنا ، وأن يكون مما يستحقّ به الثواب ، وفي التكليف أن لا يكون مفسدة لأحد من المكلّفين ، وأن يكون متقدّما على الفعل بزمان يمكن للمكلّف أن ينظر فيما يعتدّ « 3 » به على الوجه الّذي يعتدّ « 4 » به .
[ المسألة الثانية : في ماهيّة الإنسان ]
قال المصنّف : « وما يشير إليه الإنسان بقوله : أنا هذه البنية والجملة ، لأنّ الأحكام ترجع إليها ، والإدراك يقع بها ، والأفعال المبتداة تظهر في أطرافها ، وليست شيئا في القلب ، وإلّا لم يصحّ تحريك يد المريض منه » .
قال الشارح دام ظلّه : « لمّا ذكر الشيخ أشار إلى بيان ماهيّة المكلّف ، وقد اختلف [ الناس ] « 5 » في ذلك ، فالّذي اختاره المصنّف » أبو إسحاق « 6 » رحمه اللّه « أنّه » - أي المكلّف - « هذه البنية المخصوصة ، والجملة المشار إليها وهو [ 106 ب ] الّذي يعبّر عنه » المتكلّم « بقوله : أنا فعلت » وأنت فعلت « وهو » - أي هذا المذهب - اختيار السيّد المرتضى رحمه اللّه تعالى وأكثر المعتزلة » .
« وذهب الشيخ أبو سهل ابن نوبخت من أصحابنا والشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان رحمه اللّه إلى أنّه شيء مجرّد غير مشار إليه بالحسّ يتعلّق بهذه البنية تعلّق العاشق بمعشوقه لا تعلّق الحالّ بالمحلّ ، وهو » - أي هذا المذهب - « مذهب محقّقي الأوائل » - يعني الحكماء - « واختاره « 7 » معمّر بن غياث السلمي من المعتزلة » « 8 » .
هامش
( 1 ) من الف .
( 2 ) الأصل وب : ما .
( 3 ) الأصل : يتعبد .
( 4 ) الأصل : يتعبد .
( 5 ) من الف وب .
( 6 ) النسختان : أبو إسحاق المصنّف .
( 7 ) الأصل والف : اختيار .
( 8 ) الف : معمر من المعتزلة ، ب : معمر بن عتاب السلمي من المعتزلة .