تكليف ما لا يطاق » .
قوله : « وإنّما لم يقتصر على العلم » ، أي يكتفي بقوله : « وأن يكون عالما بما كلّف به » ولا يضم إليه قوله : « أو متمكّنا من العلم [ به ] « 1 » ، لأنّ الجاهل باللّه تعالى متمكّن من العلم به ، وهو مكلّف به » - أي بذلك العلم - ومعناه أنّ التكليف بمعرفة اللّه تعالى متحقّق على الجاهل به تعالى ، فلو اقتصرنا على كون الشرط العلم بما كلّف به لزم وجود المشروط - وهو التكليف [ هنا - ] « 2 » بدون شرطه - وهو العلم - وإنّه محال ، لكن ذلك الجاهل متمكّن من العلم ، فلهذا جعل الشرط أحد الأمرين ، وهما العلم أو التمكّن منه .
والحقّ أنّه لا يلزم وجود المشروط بدون شرطه على ذلك التقدير ، وذلك لأنّ الشرط علم المكلّف بما كلّف به ، « 3 » وواجب الوجود تعالى ليس هو متعلّق التكليف - أعني نفس المكلّف به - ، بل المكلّف به معرفته تعالى بمعنى التصديق بوجوده وصفاته ، وذلك معلوم للجاهل من حيث التصور .
والمراد من كون متعلّق التكليف معلوما أو كان العلم به مقدورا « 4 » العلم بمعنى التصوّر « 5 » بحيث يكون ما كلّف به متميّزا عند المكلّف عن غيره بحيث يصح أن يتوجّه قصده إلى إيجاده .
والأجود أن يقال : إنّما ذكر ذلك - أعني التمكّن من العلم به - ليندرج فيه التكليف بكثير من السمعيّات المفتقرة إلى البيان كالصلاة والحجّ والصوم ، فإنّ الجاهل بهذه الأمور قد يكون مكلّفا بها مع كونها مجهولة عنده لا يميّزها عن غيرها ، وإنّما جاز تكليفه بها لكونه متمكّنا من العلم بها من بياناتها « 6 » المخصوصة أو من المفتي « 7 » .
قوله : وهنا شروط أخرى ذكرناها في كتاب المناهج داخلة تحت هذا الشروط « 8 » » .
وذكر في الكتاب المذكور شرائط المكلّف : كونه عالما بصفات الأفعال ، وكونه عالما
هامش
( 1 ) من النسختين .
( 2 ) من النسختين .
( 3 ) الف : - و .
( 4 ) الأصل : + أي .
( 5 ) العبارة من قوله : " والمراد من كون " إلى قوله : " بمعنى التصور " لم ترد في الف .
( 6 ) الف : - بياناتها .
( 7 ) الأصل وب : المعنى .
( 8 ) الف : هذه الشرائط ، ب : لهذه الشرائط .